تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بلعنه : فمن أجاب إلى ذلك منهم أطلقوه ، ومن أبى أحضروه فحقّقوا معرفته : فمنهم من بصق في وجهه وتبرّأ منه ، ومنهم من همّ بتقبيله ولم يتبرّأ منه . فجلس الأفضل واستدعى الوالي والسّيّاف ، واستدعى من كان تحت الحوطة من أصحابه ، فكلّ من تبرّأ منه ولعنه أطلق سبيله ، وبقي من الجماعة ممّن لم يتبرّأ منه خمسة نفر وصبي لم يبلغ الحلم ، فأمر بضرب رقابهم ، وطلب الأستاذين فلم يقدر عليهما . وقال للصّبيّ من لفظه : تبرّأ منه وأنعم عليك وأطلق سبيلك . فقال له : اللّه يطالبك إن لم تلحقني بهم ، فإنّي مشاهد ما هم فيه . وأخذ بسيفه على الأفضل ، فأمر بضرب عنقه «
a
» . فلمّا توفّى الأفضل أمر الخليفة الآمر بأحكام اللّه وزيره المأمون بن البطائحي ، باتّخاذ دار العلم وفتحها على الأوضاع الشّرعية . ثم عاد حميد القصّار المثنّى بذكره ، وظهر ، وسكن مصر يدقّ الثّياب بها ، ويطلع إلى دار العلم ، وأفسد عقل أستاذ وخيّاط وجماعة وادّعى الرّبوبية . فحضر الدّاعي ابن عبد الحقيق إلى الوزير المأمون ، وعرّفه بأن هذا قد تعلّق «
b
» بطرف من علم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري « 1 » ، ثم انسلخ من «
c
» الإسلام وسلك طريق الحلّاج « 2 » في التّمويه ، / فاستهوى من ضعف عقله وقلّت بصيرته ، فإنّ الحلّاج في أوّل أمره كان يدّعي أنّه داعية المهدي ، ثم ادّعى أنّه المهدي ، ثم ادّعى الإلهية وأنّ الجنّ تخدمه ، وأنّه أحيا عدّة من الطّيور . وكان هذا القصّار تنمّس بالدّين «
d
» ، وجرت له أمور في الأيام الأفضليّة ، ونفي دفعة واعتقل أخرى ، ثم هرب بعد ذلك ، ثم حضر وسار يواصل طلوع الجبل ، واستصحب من استهواه من
هامش
(a) المسودة : ضرب رقبته . (b) بولاق : تعرف . (c) بولاق : عن . (d) بولاق : شيعي الدين . ( 1 ) المذهب الأشعري ( ويقال لأتباعه الأشعريّة والأشاعرة ) نسبة إلى الإمام أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعري المتوفى في بغداد سنة 334 ه / 935 م مؤسّس مدرسة علم الكلام السنّي ( راجع ،Montgomery Watt , W . , El 2 art . al - Ash ari I , pp . 715 - 16 ; id . , art . Ashcariyya I , pp .18 - 717 ؛ جلال محمد موسى : نشأة الأشعرية وتطورها ، بيروت - دار الكتاب اللبناني 1975 ؛Gimaret , D . , La doctrine d'al - Ash ari , Paris 1991، وانظر فيما يلي 2 : 356 - 360 ما كتبه المقريزي عن الأشعرية . ( 2 ) الحلّاج ، أبو المغيث الحسين بن منصور بن محمي البيضاوي متكلّم ومتصوّف إسلامي عاش في القرن الثالث الهجري ، تعدّ حياته وتجربته نقطة تحوّل هامة في تاريخ حركة التصوّف الإسلامي ، توفّي سنة 309 ه / 921 م . ( الصفدي : الوافي بالوفيات 13 : 70 - 74 وما فيه من مصادر ؛Massignon , L . Gardet , L . , art . al - Hall dj III , pp . 102 - 106 .