تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
واستفتح الخليفة بالتكبير الجاري به العادة في الفطر والخطبتين إلى آخرهما ، وكبّر المؤذّنون ، ورفع اللّواءان ، وترجّل كلّ أحد من موضعه ، كما كان ركوبه ، وصار الجميع في ركاب الخليفة ، وجرى الأمر في رجوعه على ما تقدّم شرحه ، ومضى إلى تربة آبائه « 1 » ، وهي سنّتهم في كلّ ركبة بمظلّة ، وفي كلّ يوم جمعة ، مع صدقات ورسوم تفرّق « 2 » . وأمّا الوزير المأمون فإنّه توجّه وخرج من باب العيد والأمراء بين يديه إلى أن وصل إلى باب الذّهب ، فدخل منه بعد أن أمر ولده الأكبر بالوصول إلى داره والجلوس على سماط العيد على عادته . ولمّا حلّ «
a
» المأمون بقاعة الذّهب ، وجد الشّروع قد وقع من المستخدمين بتعبئة السّماط ، فأمر بتفرقة الرّسوم على أربابها ، وهو ما يحمل إلى مجلس الوزارة برسم الحاشية . ولكلّ من حاشية أولاده وإخوته ، وكاتب الدّست ، ومتولّي حجبة الباب ، ومتولّي الدّيوان ، وكاتب الدّفتر ، والنّائب لكلّ منهم رسم يصرف قبل جلوس الخليفة ، وعند انقضاء الأسمطة لغير المذكورين على قدر منزلة كلّ منهم . ثم حضر أبو الفضائل بن أبي اللّيث « 3 » ، واستأذن على طيافير الفطرة الكبار التي في مجلس الخليفة ، فأمره الوزير بأن يعتمد في تفرقتها على ما كان يعتمده في الأيام الأفضليّة ، وهو لكلّ من يصعد المنبر مع الخليفة طيفور . فلمّا أخذ الخليفة راحة بعد مضيّه إلى التّربة ، جلس على السّرير وبين يديه المائدة اللّطيفة الذّهب بالمينا معبّأة بالزّبادي الذّهب ، واستدعى الوزير ، واصطفّ النّاس من المدوّرة « 4 » ، إلى آخر السّماط من الجانبين على طبقاتهم ، ورفعت السّتور واستفتح المقرئون ، ووفيّ الدّولة إسعاف متولّي المائدة مشدود الوسط ، ومقدّم خزانة الشّرب بيده شربة في مرفع ذهب وغطاء مرصّعين
هامش
(a) بولاق : دخل . ( 1 ) أي التربة المعزية أو تربة الزّعفران ( انظر فيما تقدم 352 و 462 ) . ( 2 ) قارن مع أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 176 - 178 ومصدره هو تاريخ ابن أبي المنصور المعروف بعلي بن ظافر الأزدي ( انظر الفاسي : العقد الثمين 4 : 72 ، 75 ) . والنّص غير موجود فيما وصل إلينا من كتاب أخبار الدول المنقطعة ، ولعل أبا المحاسن نقله من كتاب « أساس السياسة » ، الذي نقل عنه أبو المحاسن في ترجمة المعز ( النجوم الزاهرة 4 : 49 س 6 ) . ( 3 ) الشيخ أبو الفضائل هبة اللّه بن أبي اللّيث متولّي الدّفتر . ( 4 ) المدوّرة . انظر فيما تقدم 294 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 487 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد