تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ثم يخرج « الرّمح » « 1 » ، وهو رمح لطيف في غلاف منظوم من اللّؤلؤ ، وله سنان مختصر بحلية ذهب « 2 » ، ودرقة بكوابج «
a
» ذهب ، فيها سعة منسوبة إلى حمزة بن عبد المطّلب - رضي اللّه عنه - في غشاء من حرير ، لتخرج إلى حاملها وهو أمير مميّز . ولهذه الخدمة وصاحبها عندهم جلالة . ثم يعلم «
b
» النّاس بطريق الموكب ، وسلوكه لا يتعدّى دورتين : إحداهما كبرى ، والأخرى صغرى . أمّا الكبرى فمن باب القصر إلى باب النّصر ، مارّا إلى حوض عزّ الملك نبا - ومسجده هناك وهو أقصاها « 3 » - ثم ينعطف على يساره طالبا باب الفتوح إلى القصر . والأخرى إذا خرج من باب النّصر سار حافّا بالسّور ، ودخل من باب الفتوح . فيعلم النّاس بسلوك أحدهما «
c
» ، فيسيرون إذا ركب الخليفة فيها من غير تبديل للموكب ، ولا تشويش ولا اختلال . فلا يصبح الصّبح من يوم الرّكوب إلّا وقد اجتمع من بالقاهرة ومصر من أرباب الرّتب وأرباب التّغييرات «
d
» من أرباب السّيوف والأقلام قياما بين القصرين - وكان براحا واسعا خاليا من البناء الذي فيه اليوم - فيسع القوم لانتظار ركوب «
e
» الخليفة . ويبكّر الأمراء إلى الوزير إلى داره ، فيركب إلى القصر من غير استدعاء لأنّها خدمة لازمة للخليفة ، فيسير أمامه تشريفه المقدّم ذكره ، والأمراء بين يديه ركبانا ومشاة ، وأمامه أولاده وإخوته / وكلّ منهم مرخي الذّؤابة بلا حنك ، وهو في أهبة «
f
» عظيمة من الثّياب الفاخرة والمنديل وهو بالحنك ، ويتقلّد بالسّيف المذهّب . فإذا وصل القصر ترجّل قبله أهله في أخصّ مكان لا يصل الأمراء إليه ، ودخل من باب القصر وهو راكب دون الحاضرين إلى دهليز يقال له « دهليز العمود » ، فيترجّل على مسطبة هناك ، ويمشي بقيّة الدّهليز إلى القاعة ، فيدخل « مقطع الوزارة » « 4 » هو وأولاده وإخوته وخواصّ حاشيته ،
هامش
(a) بولاق : بكوامخ . (b) النسخ وبولاق : يشعر والمثبت من مسودة المواعظ . (c) بولاق : إحداهما . (d) بولاق : التميزات . (e) ساقطة من بولاق . (f) بولاق : أبهة . وحامل الدواة ، وهو أيضا ممّن يرخي الذؤابة ما دام حاملا للسيف . ( 1 ) انظر وصف ابن المأمون للرمح الشريف الذي كان يحمل وراء الموكب ( فيما تقدم 365 : 21 ) . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 469 . ( 3 ) لم يرد ذكر لهذا المسجد في غير هذا الموضع ، ويبدو أنه ضاعت معالمه بعد العصر الفاطمي . ( 4 ) عن « دهليز العمود » و « مقطع الوزارة » ، انظر فيما تقدم 290 .