تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فيستفتح قرّاء الحضرة بالقراءة ، ويكونون قياما في الصّدر وجوههم للحاضرين ، وظهورهم إلى حائط المنظرة . فيقدّم خطيب الجامع الأنور - المعروف بجامع الحاكم - فيخطب كما يخطب فوق المنبر إلى أن يصل إلى ذكر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فيقول : وإنّ هذا يوم مولده إلى ما منّ اللّه تعالى «
a
» به على ملّة الإسلام من رسالته ، ثم يختم كلامه بالدّعاء للخليفة ؛ ثم يؤخّر ، ويقدّم خطيب الجامع الأزهر فيخطب كذلك ، ثم خطيب الجامع الأقمر فيخطب كذلك . والقرّاء في خلال خطابة الخطباء يقرأون . فإذا انتهت خطابة الخطباء ، أخرج الأستاذ رأسه ويده في كمّه من طاقته ، وردّ على الجماعة السّلام ، ثم تغلق الطّاقتان فتنفضّ النّاس . ويجري أمر الموالد الخمسة الباقية على هذا النّظام إلى حين فراغها على عدّتها من غير زيادة ولا نقص « 1 » . انتهى . وهذا الباب صار بعد زوال الدّولة الفاطمية يقابل دار الأمير فخر الدّين جهاركس الصّلاحي ، التي عرفت بعد ذلك بالدّار القطبيّة ، وهي الآن المارستان المنصوري ، وصار موضع هذا الباب محراب المدرسة الظّاهرية الركنية بيبرس «
b
» .

باب البحر

هو من إنشاء الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور ، وهدم في أيّام الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري ، وشوهد فيه أمر عجيب . قال جامع « السّيرة الظّاهريّة » : لمّا كان يوم عاشوراء - يعني من سنة اثنين وسبعين وست مائة - رسم بنقض علوّ أحد أبواب القصر المسمّى بباب البحر ، قبالة المدرسة دار الحديث الكاملية ، لأجل نقل عمد فيه لبعض العمائر السّلطانية ، فظهر صندوق في حائط عليه . فللوقت أحضرت الشّهود وجماعة كثيرة ، وفتح الصّندوق فوجد فيه صورة من نحاس أصفر مفرّغ على كرسي شكل الهرم ارتفاعه قدر شبر ، له أربعة أرجل تحمل الكرسي ، والصّنم جالس عليه «
c
» متورّكا ، وله يدان مرفوعتان ارتفاعا جيدا ، يحمل صفيحة «
d
» دورها قدر ثلاثة أشبار . وفي هذه الصّفيحة «
e
» أشكال ناتئة «
f
» ، وفي الوسط صورة رأس بغير جسد ، ودائره مكتوب كتابة بالقبطي وبالقلفطيريات ، وإلى جانبها في الصّفحية «
e
» شكل له قرنان يشبه شكل
هامش
(a) ساقطة من بولاق . (b) بولاق : مدرسة الظاهر ركن الدين بيبرس . (c) بولاق : شبه . (d) بولاق : صحيفة . (e) بولاق : الصحيفة . (f) بولاق : نابتة . ( 1 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 217 - 219 .