تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
إلى أن كان زمن الغلاء في أيّام الخليفة المستنصر باللّه ، فلمّا ضاق بالنّاس الأمر ، أذن لهم أن يبردوا منها بمبارد ، فاتّخذ النّاس مبارد حادّة ، وغرّهم الطّمع حتى ذهبوا بأكثرها ، فأمر بحمل الباقي إلى القصر فلم تر بعد ذلك . وقال ابن ميسّر : إنّ المعزّ لمّا قدم إلى القاهرة كان معه مائة جمل عليها الطّواحين من الذّهب . وقال غيره : كانت خمس مائة جمل على كلّ جمل ثلاثة أرحية ذهبا ، وإنّه عمل عضادتي الباب من تلك الأرحية ، واحدة فوق أخرى ، فسمّي باب الذّهب . جلوس الخليفة في المواليد بالمنظرة علوّ باب الذّهب - قال ابن المأمون في أخبار سنة ستّ عشرة وخمس مائة : وفي الثاني عشر من المحرّم كان المولد الآمريّ ، واتّفق كونه في هذا الشهر يوم الخميس ، وكان قد تقرّر أن يعمل أربعون صينية خشكنانج وحلوى وكعك ، وأطلق برسم المشاهد المحتوية على الضّرائح الشّريفة لكلّ مشهد سكّر وعسل ولوز ودقيق وشيرج . وتقدّم بأن يعمل خمس مائة رطل حلوى ، وتفرّق على المتصدّرين والقرّاء والفقراء : للمتصدّرين ومن معهم في صحون ، وللفقراء على أرغفة السّميذ . ثم حضر في الليلة المذكورة القاضي والدّاعي والشّهود ، وجميع المتصدّرين وقرّاء الحضرة ، وفتحت الطّاقات التي قبليّ باب الذّهب ، وجلس الخليفة وسلّموا عليه . ثم خرج متولّي بيت المال بصندوق مختوم ، ضمنه عينا : مائة دينار وألف وثمان مائة وعشرون درهما برسم أهل القرافة وساكنيها وغيرهم . وفرّقت الصّواني بعد ما حمل منها للخاصّ ، وزمام القصر ، ومتولّي الدّفتر خاصّة ، وإلى دار الوزارة ، والأجلّاء الأخوة والأولاد ، وكاتب الدّست ، ومتولّي حجبة الباب ، والقاضي ، والدّاعي ، ومفتي الدّولة ، ومتولّي دار العلم ، والمقرئين الخاصّ ، وأئمّة الجوامع بالقاهرة ومصر وبقية الأشراف « 1 » . قال : وخرج الأمر - يعني في سنة سبع عشرة وخمس مائة - بإطلاق ما يخصّ المولد الآمري برسم المشاهد الشّريفة « 2 » من سكر وعسل وشيرج ودقيق ، وما يصنع ممّا يفرّق على المساكين بالجامعين الأزهر بالقاهرة والعتيق بمصر وبالقرافة خمسة قناطير حلوى وألف رطل دقيق ، وما يعمل بدار الفطرة ويحمل للأعيان والمستخدمين من بعد القصور والدّار المأمونية أربعين صينية خشكنانج .
هامش
( 1 ) ابن المأمون : أخبار مصر 35 - 36 . ( 2 ) نفسه 60 .