تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وكان يسكن بالقرب منها الأمير الحاج آل ملك الجوكندار « 1 » ، ويبلغه ما يفعله الفرنج من العظائم الشّنيعة فلا يقدر على منعهم . وفحش أمرهم ، فرفع الخبر إلى السّلطان ، وأكثر من شكايتهم غير مرّة ، والسّلطان يتغافل عن ذلك إلى أن كثرت مفاوضة الحاج آل ملك للسّلطان في أمرهم ، فقال له السّلطان : انتقل أنت عنهم يا أمير . فلم يسعه إلّا الإعراض عن ذلك جملة ، وعمّر داره التي بالحسينيّة والإسطبل والجامع المعروف بجامع آل ملك والحمّام والفندق « 2 » ، وانتقل من داره التي كان فيها بجوار خزانة البنود ، وسكن بالحسينيّة إلى أن مات السّلطان الملك النّاصر في أخريات سنة إحدى وأربعين وسبع مائة . وتنقّل الملك في أولاده إلى أن جلس الملك الصّالح عماد الدّين إسماعيل ابن الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، وضرب شورى على من يكون نائب السّلطنة « 3 » بالدّيار المصرية يدبّر أحوال المملكة - كما كانت العادة في ذلك مدّة الدولة التركية - فأشير بتولية الأمير بدر الدّين جنكلي بن البابا « 4 » ، فتنصّل من ذلك وأبى قبوله . فعرضت النّيابة على الأمير الحاج آل ملك ، فاستبشر وقال : لي شروط أشرطها على السّلطان ، فإن أجابني إليها فعلت ما يرسم به ، وهي : ألّا يفعل شيء في المملكة إلّا برأيي ، وأن يمنع النّاس من شرب الخمر ، ويقام منار الشّرع ، ولا يعترض على أمر من الأمور فأجيب إلى ما سأل . وأحضرت التّشاريف ، فأفيضت عليه بالجامع من قلعة الجبل في يوم الجمعة الثاني عشر من المحرّم سنة أربع وأربعين وسبع مائة ، وأصبح يوم السبت جالسا في دار النّيابة من القلعة ، وحكم بين النّاس . وأوّل ما بدأ به أن أمر والي القاهرة بالنّزول إلى خزانة البنود ، وأن يحتاط على جميع ما فيها من الخمر والفواحش ، ويخرج الأسرى منها ، ويهدمها حتى يجعلها دكّا ويسوّي بها الأرض . فنزل إليها ومعه الحاجب في عدّة وافرة ، وهجموا على من فيها وهم آمنون ، وأحاطوا بسائر ما تشتمل عليه - وقد اجتمع من العامّة والغوغاء ما لا يقع عليه حصر - فأراقوا منها خمورا كثيرة تتجاوز الحدّ في الكثرة ، وأخرج من كان فيها من النّساء البغايا وغيرهن من
هامش
( 1 ) انظر عنه فيما يلي 2 : 310 - 311 . ( 2 ) انظر عنها فيما يلي 2 : 310 . ( 3 ) عن نيابة السّلطنة انظر فيما يلي 2 : 215 . ( 4 ) الأمير بدر الدين جنكلي بن محمد بن البابا بن جنكلي ابن خليل بن عبد اللّه العجلي ، المتوفى سنة 746 ه / 1345 م ( الصفدي : أعيان العصر 1 : 163 - 166 ، الوافي 11 : 199 - 201 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 3 : 75 - 77 ، السلوك 1 : 871 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 76 ، أبو المحاسن : المنهل 5 : 22 - 25 ، النجوم 10 : 143 ) .