ألف دينار ، من وقت دخول القائد جوهر وبناء القصر من سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة إلى هذا الوقت ، وذلك زائد عن مائة سنة ، وأنّ جميعه باق فيها على الأيام لم يتغيّر ، وأنّ جميعه احترق حتى لم يبق منه باقية ولا أثر ، وأنّه احترق في هذه الليلة من قرابات النّفط عشرات ألوف ، ومن زرّاقات النّفط أمثالها . فأمّا الدّرق والسّيوف والرّماح والنّشّاب فلا تحصى بوجه ولا سبب ، مع ما فيها من قضب الفضّة وثيابها المذهبة وغيرها ، والبنود المخملة ، وسروج ولجم ، وثياب الفرجية المصبّغات والبنّادين وغيرها ، بعد أن أخذوا ما قدروا عليه ، حتى لواء الحمد وسائر البنود وجميع العلامات والألوية والرّايات «
a
» .
وحدّثني من أثق به «
b
» أيضا أنّه احترق فيها من السّيوف عشرات ألوف وما لا يحصى كثرة ، و «
b
» أنّ السّلطان بعد ذلك بمدّة طويلة احتاج إلى إخراج شيء من السّلاح لبعض مهمّاته ، فأخرج من خزانة واحدة - ممّا بقي وسلم - خمسة عشر ألف سيف مجوهرة سوى غيرها . «
c
» حدّثني بجميعه الأجلّ عظيم الدّولة متولّي السّتر الشّريف «
c
» « 1 » . انتهى .
وجعلت خزانة البنود بعد هذا الحريق حبسا . وفيها يقول القاضي المهذّب بن الزّبير « 2 » لمّا اعتقل بها ، وكتب بها للكامل بن شاور :
[ الطويل ]
أيا صاحبي سجن الخزانة خلّيا * نسيم الصّبا يرسل إلى كبدي نفحا
وقولا لضوء الصّبح هل أنت عائد * إلى نظري أم لا أرى بعدها صبحا ؟
ولا تيأسا من رحمة اللّه أن أرى * سريعا بفضل الكامل العفو والصّفحا
هامش
(a) ساقطة من بولاق .
(b - b) ساقطة من الذخائر .
(c - c) ساقطة من بولاق .
( 1 ) الرشيد بن الزبير : الذخائر والتحف 251 - 252 ؛ المقريزي : المسودة 141 - 143 ؛ ونقل ابن عبد الظاهر هذا الخبر في الروضة البهية 46 - 47 وسبقه بالعبارة التالية :
« ورأيت كتابا ذكر فيه جملة من الذّخائر والهدايا والتحف وشيء من أخبار الدولة المصرية ، قال : أخبرني عظيم الدّولة صاحب الستر أن مبلغ ما كان . . .
( 2 ) القاضي المهذّب أبو محمد الحسن بن عليّ بن إبراهيم الملقب بالقاضي المهذب بن الزبير ، المتوفى سنة 561 ه / 1166 م ( العماد الكاتب : خريدة القصر ( قسم مصر ) 1 : 204 - 225 ؛ ياقوت : معجم الأدباء 9 : 47 - 70 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 12 : 131 - 138 ؛ ابن شاكر :
فوات الوفيات 1 : 337 - 341 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 3 : 346 - 348 ) .