فيها الأفضل ورجع بمن معه منهزما إلى القاهرة . فقوي نزار وأفتكين وصار إليهما كثير من العرب ، واشتدّ أمر نزار وعظم واستولى على بلاد الوجه البحري .
وأخذ الأفضل يتجهّز ثانيا إلى المسير لمحاربة نزار ، ودسّ إلى أكابر العربان ووجوه أصحاب نزار وأفتكين «
a
» من استمالهم إليه وسار وكانت بينه وبينهم وقعة عظيمة انهزم فيها نزار وأفتكين «
a
» ، وصاروا إلى الإسكندرية فنزل الأفضل إليها وحاصرها حصارا شديدا ، وألحّ في مقاتلتهم ، وبعث إلى أكابر أصحاب نزار ووعدهم . فلمّا كان في ذي القعدة ، وقد اشتدّ البلاء من الحصار ، جمع ابن مصال ماله وفرّ في البحر إلى جهة بلاد المغرب ، ففتّ ذلك في عضد نزار وتبيّن فيه الانكسار .
واشتدّ الأفضل وتكاثرت جموعه ، فبعث نزار وأفتكين إليه يطلبان الأمان منه فأمّنهما ، ودخل الإسكندرية ، وقبض على نزار وأفتكين ، وبعث بهما إلى القاهرة . فأمّا نزار فإنّه قتل في القصر بأن أقيم بين حائطين بنيا عليه فمات بينهما ، وأمّا أفتكين فإنّه قتله الأفضل بعد قدومه « 1 » .
ودار أفتكين هذه كانت خارج القصر ، وموضعها الآن حيث مدرسة القاضي الفاضل « 2 » وآدرّه بدرب ملوخيّا « 3 » .
خزانة البنود
« البنود » هي الرّايات والأعلام ، ويشبه أن تكون هي التي يقال لها في زمننا « العصائب السّلطانية » « 4 » .
هامش
(a - a) ساقطة من بولاق .Daftary , F . , « Hasan Sabba ? h and the ) Origins of Niza ? ri Isma ? c ? ili G Movement » in Medieval Isma ? c ? ili History and Thought , Cambridge University Press 1996 , p . 194؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 222 ) .
( 1 ) راجع خبر نزار وأفتكين كذلك عند ، ابن ميسر : أخبار مصر 59 - 61 ؛ ابن الأثير : الكامل في التاريخ 10 : 237 - 238 ؛ ساويرس بن المقفع : تاريخ بطاركة الكنيسة 2 / 3 : 244 - 245 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 : 407 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 244 - 245 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 11 - 13 ؛ المقفى الكبير 2 : 228 - 229 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 220 - 224 ، وفيما تقدم 198 .
( 2 ) انظر فيما يلي 2 : 366 .
( 3 ) المقريزي : مسودة المواعظ 162 .
( 4 ) قارن ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 32 ، 38 .