والشّرفي والشّعري والدّيباج والمريّش ، وسائر أنواع الحرير من سائر الألوان وأنواعها كبارا وصغارا ، منها ما يحمل خرقه وأوتاده وعمده وسائر عدّته على عشرين بعيرا ودون ذلك وفوقه .
فالمسطّح بيت مربّع له أربعة حيطان وسقف بستة أعمدة ، منها عمودان للحائط الواحد المرفوع للدّخول والخروج . والخيمة ظهرها حائط مربّع ، وسقيفتها إلى الباب حائط مربّع ، وأركانها شوازك من الجانبين على قدر القائم ، وفيها أربعة أعمدة : اثنان في الباب ، واثنان في وسطها . وكلّما زادت زاد عمدها وسقفها ، ولها خدّان مشوزكان «
a
» من الجانبين . والشّراع حائط في الظّهر بسقف «
b
» على الرأس بعمودين ، من أي موضع دارت الشّمس حوّل إلى ناحية الشّمس . والمشرّعة فيه مثل المظلّة على عمود واحد تام وشراع سابل خلفها ، من أي موضع دارت الشّمس أدير والقبّة على حالها .
وحدّثني أبو الحسن عليّ بن الحسن الخيمي قال : أخرجنا في جملة ما أخرج من خزائن القصر أيّام المارقين ، حين اشتدّت المطالبة على السّلطان ، فسطاطا كبيرا أكبر ما يكون ، يسمّى « المدوّرة الكبيرة » ، يقوم على فرد عمود طوله خمسة وستون ذراعا بالكبير ، ودائر فلكته عشرون ذراعا ، وقطرها ستة أذرع وثلثا ذراع ، ودائره خمس مائة ذراع ، وعدّة قطع خرقه أربع وستون قطعة كلّ قطعة منها تحزم في عدل واحد يجمع بعضه إلى بعض بعرى وشراريب حتى ينصب ، تحمل خرقه وحباله وعدّته على مائة جمل .
وفي صفريته المعمولة من الفضّة ثلاثة قناطير مصرية ، يحملها من داخلها قضبان حديد من سائر نواحيها ، تمتلئ ماء من راوية جمل ، قد صوّر في رفرفه كلّ صورة حيوان في الأرض ، وكلّ عقد مليح وشكل ظريف . وفيه باذهنج طوله ثلاثون ذراعا في أعلاه . كان أبو محمد الحسن بن عبد الرّحمن اليازوري أمر بعمله أيّام وزارته فعمله الصّنّاع - وعدّتهم مائة وخمسون صانعا - في مدّة تسع سنين ، واشتملت النّفقة عليه على ثلاثين ألف دينار . وكان عمله على مثال « القاتول » الذي كان العزيز باللّه أمر بعمله أيّام خلافته ، إلّا أن هذا أعلى عمودا منه وأوسع وأعظم وأحسن .
وكان الخليفة أنفذ إلى متملّك الرّوم في طلب عمودين للفسطاط طول كلّ واحد منهما سبعون ذراعا بعد أن غرم عليهما ألف دينار : أحدهما في هذا الفسطاط بعد أن قطع منه خمسة
هامش
(a) بولاق : مشروكان .
(b) بولاق : مسقف .