معناها : إنّ اللّه نفخ فيها الرّوح فأحياها ، لبرّ في يمينه التي أقسم وتلاها .
وكم من مركب لحسنه معجب ، وكم من سفين قويّ أمين ، وخضاري جليل ، وعشاري طويل ، وسماري «
a
» طويل جميل ، ونستراوي عكاوي ، ولكّة ودرمونة ومعدية مكنية ، وسلّور دقيق ، وشختور رشيق ، وقرقور رقيق ، وزورق ذي رواء ورونق «
b
» ، وطريدة بخيل الطّراز «
c
» معمورة ، دهماء بحمل الجياد والأجناد مشهورة ، ومخلوف بالمعروف في الآفاق معروف .
وما أحلى بنان رطبها المخضّب ، ودقيق «
d
» قامة قصبها المقصّب ، وبهجة فوزها بطلح موزها ، وخضر أعلام أوراقها ، وصفر كرام أعلاقها ، لا البلاغة تبلغ من إحصاء فضلها مراما ، ولا الفصاحة تصوغ لوصف تشبيهها كلاما .
فنسأل اللّه تعالى أن يكنفها بركنه الذي لا يرام ، ويحرسها بعينه التي لا تنام ، بمنّه وكرمه » .
وقال إبراهيم بن القاسم الكاتب - الملقّب بالرّقيق « 1 » - يتشوّق إلى مصر ، وقد خرج عنها في سنة ثمان «
e
» وثمانين وثلاث مائة ، من قصيدة « 2 » :
[ الطويل ]
هل الرّيح إن سارت مشرّقة تسري * تؤدّي تحيّاتي إلى ساكني مصر ؟
فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري
/ لأنّي إذا هبت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك من ذلك النّشر
فكم لي بالأهرام أو دير نهية * مصايد غزلان المطايد والقفر
إلى جيزة الدّنيا وما قد تضمّنت * جزيرتها ذات المواخر والجسر
وبالمقس والبستان للعين منظر * أنيق إلى شاطى الخليج إلى القصر
وفي بئر دوس مستراد وملعب * إلى دير مرحنّا « 3 » إلى ساحل البحر
هامش
(a) بولاق : مسماري .
(b) بولاق : ذي زواريق .
(c) بولاق : الطراد .
(d) بولاق : ورشيق .
(e) بولاق : ست .
( 1 ) انظر عن إبراهيم بن القاسم المعروف بالرقيق فيما يلي 2 : 154 .
( 2 ) أورد القصيدة بتمامها ياقوت الحموي في معجم الأدباء 1 : 222 - 224 .
( 3 ) حاشية بخط المؤلّف : دير مرحنا يعرف اليوم بدير الطين بالقرب من بركة الحبش ، وانظر فيما يلي 2 : 460 .