وكم شجت قلبي بها غادة * قد كحّلت بالغنج أجفانها
إذا دعت صبّا إلى حبّها * لا يستطيع الصّبّ عصيانها
وكم ليال لي بها قد مضت * تسحب بالإعجاب أردانها
وا لهف نفسي كيف شطّت بها * حوادث قوّضن بنيانها
فارقتها لا عن قلّي صدّني * عنها فراق الرّوح جسمانها
واعتضّت عن غزلانها والمها * نعاج حبرون وثيرانها
يا سائلي عن حالتي بعدها * هأنذا أذكر عنوانها
ما حال من فارق أصحابه * وفارق الدّنيا وجيرانها
تقلب فوق الجمر أحشاؤه * تؤجّج الأشواق نيرانها
والعين لا تنفكّ من عبرة * ترسل فوق الخدّ طوفانها
يا سائق النّوق يبثّ الثّرى * كمثل بثّ السّحب تهتانها
حيّ ربا مصر وجناتها * وحورها العين وولدانها
ودورها الزّهر وساحاتها * وبين قصريها وميدانها
وأرضها المخضّب أرجاؤها * ونيلها الزّاهي وخلجانها
والرّوضة الفيحاء تلك التي * تجلو عن الأنفس أحزانها
ومنية السّيرج لا تنسها * وقرطها الأحوى وكتّانها
/ والتّاج والخمس وجوه التي * أضحت من الأعين إنسانها
وحيّ بأبرق وجد بالحيا * جزيرة الفيل وغيطانها
وبأنها الغصن ونسرينها * ووردها البكر وريحانها
وظلّها الضّافي وأزهارها * وماءها الصّافي وغدرانها
والمعهد المأنوس من ربعها * وحيّ أهليها وسكانها
لم أنس لا أنسى اصطباحي بها * ولا اغتباقاتي وإبّانها
ولا أويقات التّصابي ولا * تلك الخلاعات وأزمانها
أيّام لا أنفكّ من صبوة * أهوى اللّذاذات وإعلانها
أخطر تيها في رياض الصّبا * مرنّح الأعطاف كسلانها
وخيل لهوي في ميادينها * تجرجر الصّبوة أرسانها
ودوحتي ناضرة غضّة * تعطف ريح اللّهو أغصانها
حاشاي أن أنقض عهدا لها * حاشاي أن أصبح خوّانها