رفاق تعاهدن على الوفاء ، وتحالفن على النّعماء والبلاء ، خرجن مهاجرات من الأوطان ألوفا ، وقدمن صافّين «
a
» كالمصلّين صفوفا ، يقدمهنّ دليل كأنّه إمام ، قد قتل طرق الآفاق خبرا ، واستوى لديه الإضواء والإظلام ، أبصر من زرقاء اليمامة ، وأطير من الورقاء والغمامة «
b
» ، وأهدى من النّجم ، وأشدّ من السّهم يتناجين بلغات أعجميّات ، مسبّحات بألحان مطربات ، وطفن في حرمها الآمن ، واعتمرن بتلك المحاسن . فتراها عند إقبال نوّها وحومها في جوّها ، ما يستقيم خطّا مستقيما ، وإن كانت تصطفّ صفّا عظيما : ومنها ما يستهلّ هلالا ، ومنها ما يحكي بنات نعش حالا ، ومنها ما ينثني بإدلاله دالّا ، ومنها ما يخطّ نونا نونا فيحكي حاجيا مقرونا ، ومنها ما يكتب زينا فيعيدها عينا ، ومنها ما يصوّر ميم الهجاء فيشاهد مبسم السّماء ، «
c
» ومنها ما ينعطف على خدّها صدعا مسلسلا ، ومنها ما يشبه عذارا منمنما «
c
» ، ومنها ما يأتي زرافات ووحدانا ، فيبدع في إعجابه حسنا وإحسانا .
فكم من حبل إوزّ معلّق بالسّماء محلّق «
d
» إلى ذلك الماء ، وأوانس عرايس «
e
» أنيسات كيّسات ، وصور صور كأمثال حور ، وطير لغلغ مكتس بديباج مصبّغ ، وجليل حبرج كعلج متوّج ، وكركي عريض طويل كبعير كبير جميل ، وغرير غرّ مغر متعرّز «
f
» متعيّر ، وسبيطر شديد شويطر ، وكم ضخم الدّسيعة جوّال ككوهي بالقوة المنيعة صوّال ، ورخام مرزّم كذي إمرة محتشم ، وجلالة نسر في الشّائع الذّائع والحاضر الواقع ، أبهى من النّسر الطّائر والواقع ، وعظيم عقاب تمّ الحسن بحسنه وكلّ الصّيد في ضمنه ، وكم من خضارى وجهار «
g
» ، وبلشون وشهرمان ، صنوان وغير صنوان ، وكم من بطّ على شطّ وخلط ، وقطقط منقّط ، وغر وغرنوق ، وكرشوع «
h
» ممشوق ، ونورس مستأنس قد «
i
» امتلأت بهن الآفاق ، وتكلّلت بنجومهنّ الإملاق ، وشربن من جريانها فأسكرهنّ الاصطباح والاغتباق : فكم من مسودّ كحال نجد «
j
» ، وأزرق كلازورد ، وأشقر كزهر ورد أحمر ناصع ، وأصفر فاقع ، وأبيض ذي خضاب
هامش
(a) بولاق : صافات .
(b) بولاق : والهامة .
(c - c) ساقطة من بولاق .
(d) بولاق : يحلق .
(e) بولاق : عريسات .
(f) بولاق : معزر .
(g) بولاق : حرمان .
(h) بولاق : كرسوغ .
(i) بولاق : وقد .
(j) بولاق : كخال نجد .