ومات المكتفي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ، فشغب الجند بمصر ، وحاربوا النّوشري على طلب مال البيعة ، فظفر بجماعة منهم . وبويع جعفر المقتدر ، فأقرّ النّوشريّ على الصّلاة « 1 » .
وقدم زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقيّة مهزوما من أبي عبد اللّه الشّيعي ، في رمضان سنة ستّ وتسعين إلى الجيزة ، فمنعه النّوشريّ من العبور ، وكانت بين أصحابه وبين جند مصر منافسة ، ثم أذن له أن يعبر وحده « 2 » .
ومات النّوشريّ لأربع بقين من شعبان سنة سبع وتسعين وهو وال ، فكانت ولايته خمس سنين وشهرين ونصفا ، منها مدّة ابن الخليج «
a
» سبعة أشهر وعشرون يوما . وقام من بعده ابنه أبو الفتح محمد بن عيسى « 3 » .
ثم ولي تكين الخزري أبو منصور من قبل المقتدر على الصّلاة ، فدعي له بها يوم الجمعة لإحدى عشرة خلت من شوّال ، وقدم خليفته لسبع بقين منه ، ثم قدم تكين لليلتين خلتا من ذي الحجّة « 4 » .
وتقدّم إليه بالجدّ في أمر المغرب والاحتراس منه ، فبعث جيشا إلى برقة عليه أبو اليمن ، فحاربه حباسة بن يوسف بعساكر المهدي عبيد اللّه الفاطمي صاحب إفريقيّة ، واستولى على برقة ، وسار إلى الإسكندرية في زيادة على مائة ألف ، فدخلها في المحرّم سنة اثنتين وثلاث مائة « 5 » .
فقدمت الجيوش من العراق مددا لتكين في صفر ، وقدم الحسين الماذرائي وأحمد بن كيغلغ في جمع من القوّاد ، وبرزت العساكر إلى الجيزة في جمادى الأولى ، وخرج تكين فكانت واقعة حباسة قتل فيها آلاف من النّاس ، وعاد حباسة إلى المغرب « 6 » .
وقدم مؤنس الخادم من بغداد في جيوشه للنصف من رمضان ومعه جمع من الأمراء ، فنزل الحمراء ، ولقي النّاس منهم شدائد ، وخرج ابن كيغلغ إلى الشّام في رمضان « 7 » .
هامش
(a) في المصادر الأخرى : الخلنج ، الخلنجي .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 285 .
( 2 ) نفسه 286 .
( 3 ) نفسه 286 .
( 4 ) نفسه 286 .
( 5 ) نفسه 287 ، 288 .
( 6 ) نفسه 288 .
( 7 ) نفسه 291 .