ثم قتل المقتدر في شوّال سنة عشرين ، وبويع أبو منصور القّاهر باللّه ، فأقرّ تكين حتّى مات في سادس عشر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة ، فحمل إلى بيت المقدّس ، وكانت إمرته هذه تسع سنين وشهرين وخمسة أيام « 1 » .
فقام ابنه محمّد بن تكين موضعه ، وقام أبو بكر محمد بن عليّ الماذرائي بأمر البلد كلّه ، ونظر في أعماله ، فشغب الجند عليه في طلب أرزاقهم ، وأحرقوا دوره ودور أهله . فخرج ابن تكين إلى منية الأصبغ ، فبعث إليه الماذرائي يأمره بالخروج من أرض مصر ، وعسكر بباب المدينة وأقام هناك بعد ما رحل ابن تكين إلى سلخ ربيع الأوّل ، فلحق ابن تكين بدمشق ، ثم أقبل يريد مصر فمنعه الماذرائي « 2 » .
ثم ولي محمد بن طغج بن جفّ الفرغاني أبو بكر ، من قبل القاهر باللّه ، على الصّلاة .
فورد كتابه لسبع خلون من رمضان سنة إحدى وعشرين ودعي له وهو بدمشق مدّة اثنين وثلاثين يوما « 3 » ، إلى أن قدم رسول أحمد بن كيغلغ بولايته الثانية من قبل القاهر باللّه لتسع خلون من شوّال ، واستخلف أبا الفتح بن عيسى النّوشري « 4 » .
فشغب الجند في أرزاقهم على الماذرائي صاحب الخراج ، فاستتر منهم ، فأحرقوا دوره ودور أهله ، وكانت فتن قتل فيها جماعة « 5 » ، إلى أن أتاهم محمد بن تكين من فلسطين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأوّل سنة اثنتين / وعشرين ، فأنكر الماذرائيّ ولايته ، وتعصّب له طائفة ، ودعي له بالإمارة ، وخرج قوم إلى الصّعيد فيهم ابن النّوشريّ ، فأمّروه عليهم وهم على الدّعاء لابن كيغلغ ، «
a
» وكانت حروب قتل فيها جماعة وأقبل أحمد بن كيغلغ «
a
» فنزل منية الأصبغ لثلاث خلون من رجب ، فلحق به كثير من أصحاب تكين ، ففرّ ابن تكين ليلا ، ودخل ابن كيغلغ المدينة لستّ خلون منه ؛ وكان مقام ابن تكين بالفسطاط مائة يوم واثنى عشر يوما « 6 » .
وخلع القاهر ، وبويع أبو العبّاس الرّاضي باللّه ، فعاد ابن تكين وأظهر أنّ الراضي ولّاه . فخرج إليه العسكر وحاربوه فيما بين بلبيس وفاقّوس ، فانهزم وأسر «
b
» وجيء به إلى المدينة ، فحمل إلى الصّعيد « 7 » .
هامش
(a - a) ساقطة من بولاق .
(b) ساقطة من بولاق .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 298 ، 299 .
( 2 ) نفسه 299 ، وانظر ترجمة أبي بكر محمد بن علي الماذرائي عند المقريزي : المقفى الكبير 6 : 234 - 247 .
( 3 ) نفسه 299 .
( 4 ) نفسه 300 .
( 5 ) نفسه 300 .
( 6 ) نفسه 301 ، 302 .
( 7 ) نفسه 303 .