تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
جنادة . وقيل أخذ «
( a
» عوف بن أميّة بن قلع ، عن أبيه أميّة بن قلع ، عن جدّه قلع بن عبّاد ، عن جدّ أبيه عبّاد ابن حذيفة ، عن جدّ جدّه حذيفة بن عبد بن فقيم . وكان يقال لحذيفة القلمّس ، وهو أوّل من نسأ «
( b
» الشّهور على العرب ، فأحلّت منها ما أحلّ ، وحرّمت «
( c
» ما حرّم . ثم كان بعد عوف المذكور ولده أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وعليه قام الإسلام ، وكان أبعدهم ذكرا وأطولهم أمدا ، يقال إنّه نسأ «
( b
» أربعين سنة . ولهم يقول عمير بن قيس جذل الطّعان يفتخر : [ الوافر ]
وأيّ النّاس لم يسبق بوتر * وأيّ النّاس لم يعلك لجاما
ألسنا النّاسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما
وقال «
( d
» عبّاد بن ثعلبة بن أنف الكلب الصّيداوي من بني أسد بن خريمة : [ الطويل ]
/ أتزعم أنّي من فقيم بن مالك * لعمري لقد غيّرت ما كنت أعلم
لهم ناسئ يمشون تحت لوائه * يحلّ إذا شاء الشّهور ويحرم
وقيل كانت العرب تكبس في كلّ أربع وعشرين سنة قمريّة بتسعة أشهر ، فكانت شهورهم ثابتة مع الأزمنة ، جارية على سنن واحد ، لا تتأخّر عن أوقاتها ولا تتقدّم . وكان النّسيء الأوّل للمحرّم ، فسمّي صفر باسمه ، وشهر ربيع الأوّل باسم صفر . ثم والوا بين أسماء الشّهور ، فكان النّسيء الثاني بصفر فسمّي الذي كان يتلوه بصفر أيضا ، وكذلك حتى دار النّسيء في الشّهور الاثني عشر وعاد إلى المحرّم ، فأعادوا فعلهم الأوّل . وكانوا يعدون أدوار النّسيء ، ويحدون بها الأزمنة فيقولون : قد دارت السّنون ، من لدن زمان كذا إلى زمان كذا كذا وكذا ، دورة ؛ فإن ظهر لهم مع ذلك تقدّم شهر عن فصله من الفصول الأربعة ، لما يجتمع من كسور سنة الشّمس وبقيّة فضل ما بينها وبين سنة القمر الذي ألحقوه بها ، كبسوها كبسا ثانيا ، وكان يظهر لهم ذلك بطلوع منازل القمر وسقوطها ، حتى هاجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت نوبة النّسيء بلغت شعبان ، فسمّي محرّما وشهر رمضان صفر .
هامش
( aساقط من بولاق .( bبولاق : أنسأ .( cبولاق : فأحل . . . وحرم .( dبولاق : قال آخر .