تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
يستعجلون فيه ويتوخّون بلوغ ما [ كان لهم من ] «
( a
» الثّأر والغارات قبل [ دخول ] «
( a
» رجب فإنّه شهر حرام ، ويقولون له « الأصمّ » لأنّهم كانوا يكفّون فيه عن القتال ، فلا يسمع فيه صوت سلاح ؛ والواغل الدّاخل على شراب ولم يدعوه ، وذلك لأنّه تهجّم على شهر رمضان ، وكان يكثر في شهر رمضان شربهم الخمر ، لأنّ الذي يتلوه هي شهور الحجّ ؛ وناطل هو مكيال الخمر ، سمّي به لإفراطهم فيه في الشّرب ، وكثرة استعمالهم لذلك المكيال ؛ وأمّا العادل فهو من العدل ، لأنّه من أشهر الحجّ ، وكانوا يشتغلون فيه عن الباطل ؛ وأما الرّنّة «
( b
» فلأنّ الأنعام كانت ترن «
( c
» فيه لقرب النّحر ؛ وأمّا برك فهو لبروك الإبل إذا أحضرت «
( d
» المنحر « 1 » . وقد روي أنّهم كانوا يسمّون المحرّم مؤتمر ، وصفر ناجر ، وربيع الأوّل نصار ، وربيع الآخر خوان ، وجمادى الأولى حمين ، وجمادى الآخرة الرّنّة ، ورجب الأصمّ - وهو شهر مضر ، وكانت العرب تصومه في الجاهلية ، وكانت تمتار فيه وتمير أهلها ، وكان يأمن بعضهم بعضا فيه ، ويخرجون إلى الأسفار ولا يخافون - وشعبان عادل ، ورمضان ناتق ، وشوّال واغل ، وذو القعدة هواع ، وذو الحجّة برك ، ويقال فيه أيضا أبروك ، وكانوا يسمّونه الميمون . ثم سمّت العرب أشهرها بالمحرّم ، وصفر ، وربيع الأوّل ، وربيع الآخر ، وجمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجب ، وشعبان ورمضان ، وشوّال ، وذي القعدة ، وذي الحجّة « 2 » . / واشتقّوا أسماءها من أمور اتّفق وقوعها عند تسميتها : فالمحرّم كانوا يحرّمون فيه القتال ، وصفر كانت تصفّر فيه بيوتهم لخروجهم إلى الغزو ، وشهرا ربيع كانا زمن الرّبيع ، وشهرا جمادى كانا يجمد فيهما الماء لشدّة البرد ، ورجب الوسط ، وشعبان يشعب فيه القتال ، ورمضان من الرّمضاء لأنّه كان يأتي فيه القيظ ، وشوّال تشيل فيه الإبل أذنابها ، وذو القعدة لقعودهم في دورهم ، وذو الحجّة لأنّه شهر الحجّ « 3 » .
هامش
( aزيادة من البيروني .( bبولاق : الزباء .( cبولاق : تزب .( dبولاق : حضرت . ( 1 ) نقلا عن البيروني : الآثار الباقية 60 - 61 . ( 2 ) نفسه 60 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 2 : 373 - 382 ، وبينها خلاف في رسم الكلمات . ( 3 ) قارن مع المسعودي : مروج الذهب 2 : 346 - 347 ؛ البيروني : الآثار الباقية 325 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 765 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد