تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
ثم وقع التّأريخ من الهجرة النّبويّة ، فعن سعيد بن المسيّب قال : جمع عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - الناس فسألهم : من أي يوم يكتب التأريخ ؟ فقال عليّ بن أبي طالب : من يوم هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وترك أرض الشّرك ، ففعله عمر « 1 » . وعن سهل بن سعد السّاعديّ قال : أخطأ الناس في العدد ، ما عدّوا من مبعثه ولا من وفاته ، إنّما عدّوا من مقدمه المدينة « 2 » . وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كان التأريخ من السّنة التي قدم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة « 3 » . وقال قرّة بن خالد عن محمد كان عند عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - عامل جاء من اليمن فقال لعمر : أما تؤرّخون ؟ تكتبون في سنة كذا وكذا من شهر كذا وكذا . فأراد عمر والناس أن يكتبوا من مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قالوا من عند وفاته ، ثم أرادوا أن يكون ذلك من الهجرة . ثم قالوا : من أي شهر ؟ فأرادوا أن يكون من رمضان ، ثم بدا لهم فقالوا من المحرّم « 4 » . وقال ميمون بن مهران : رفع إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - صكّ ومحله شعبان ، فقال : أيّ شعبان هو ؟ أشعبان الذي نحن فيه أو الآتي « 5 » ؟ ثم جمع وجوه الصّحابة فقال : إنّ الأموال قد كثرت ، وما قسمنا منها غير موقّت ، فكيف التّوصّل إلى ما يضبط به ذلك ؟ فقالوا : يجب أن يعرف ذلك من رسوم الفرس . فعندها استحضر عمر - رضي اللّه عنه - الهرمزان وسأله عن ذلك ؛ فقال : إنّ لنا حسابا نسمّيه « ماه روز » معناه حساب الشّهور والأيام ؛ فعرّبوا الكلمة ، وقالوا مؤرّخ ، ثم جعلوه اسم التأريخ واستعملوه « 6 » . ثم طلبوا وقتا يجعلونه أوّلا لتأريخ دولة الإسلام ، فاتّفقوا على أن يكون المبدأ من سنة الهجرة . وكانت الهجرة النّبويّة من مكّة إلى المدينة وقد تصرّم من شهور السنة وأيّامها المحرّم وصفر وأيام من ربيع الأوّل . فلمّا عزموا على تأسيس الهجرة ، رجعوا القهقرى ثمانية وستين يوما ، وجعلوا التأريخ من أوّل محرّم هذه السّنة . ثم أحصوا من أوّل يوم في المحرّم إلى آخر عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان عشر سنين وشهرين .
هامش
( 1 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 2 : 391 . ( 2 ) نفسه 2 : 389 . ( 3 ) نفسه 2 : 389 . ( 4 ) نفسه 2 : 389 . ( 5 ) نفسه 2 : 388 - 389 . ( 6 ) انظر فيما تقدم 700 .