تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
تمام السنة الكبيسة الكبرى خمس سنين ، فانتظر حتى مضى من ملكه خمس سنين ، ثم حملهم على كبس الشّهور في كلّ أربع سنين بيوم كما تفعل الرّوم . فترك القبط من حينئذ استعمال أسماء الأيّام الثلاثين لاحتياجهم في يوم الكبس إلى اسم يخصّه « 1 » ، وانقرض بعد ذلك مستعملو أسماء الأيام الثلاثين من أهل مصر والعارفون بها ، ولم يبق لها ذكر يعرف في العالم بين النّاس ، بل دثرت كما دثر غيرها من أسماء الرّسوم القديمة والعادات الأول ، سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل . وكانت أسماء شهور القبط في الزّمن القديم : توت ، باؤني «
( a
» ، أثور ، شواقي «
( b
» ، طوبى ، ماكير ، فامينوث ، برموثي ، ناخون ، باوني ، أفيفي ، أبيقا ، وكلّ شهر منها ثلاثون يوما ، ولكلّ يوم اسم يخصّه . ثم أحدث بعض رؤساء القبط ، بعد استعمالهم الكبس ، الأسماء التي هي اليوم متداولة بين الناس بمصر ؛ إلّا أنّ من الناس من يسمّي كيهك كياك ، ويقول في برمهات برمهوط ، وفي بشنس بشانس ، وفي مسرى ماسوري . ومن النّاس من يسمّي الخمسة الأيّام الزائدة أيّام النّسيء ، ومنهم من يسمّيها أبو غمنا «
( c
» ، ومعنى ذلك : الشّهر الصّغير ، وهي كما تقدّم تلحق في آخر مسرى ، وفيه يزاد اليوم الكبيس ، فيكون أبو غمنا «
( c
» ستة أيام حينئذ ، ويسمّون السّنة الكبيسة النّقط ، ومعناه العلامة « 2 » . ومن خرافات القبط أنّ شهورهم هي شهور سني نوح وشيث وآدم منذ ابتداء العالم ، وأنّها لم تزل على ذلك إلى أن خرج موسى ببني إسرائيل من مصر ، فعملوا أوّل سنتهم خامس عشر نيسان كما أمروا به في التّوراة ، إلى أن نقل الإسكندر رأس سنتهم إلى أوّل تشرين . وكذلك المصريون نقل بعض ملوكهم أوّل سنتهم إلى أوّل يوم من ملكه ، فصار أوّل توت عندهم يتقدّم أوّل يوم / خلق فيه العالم بمائتين وثمانية أيام ، أوّلها يوم الثّلاثاء وآخرها يوم السّبت . وكان توت أوّله في ذلك الوقت يوم الأحد ، وهو أوّل يوم خلق اللّه فيه العالم ، الذي يقال له الآن تاسع عشري برمهات .
هامش
( aبولاق : بؤوني .( bبولاق : شواق .( cبولاق : أبو عمنا . ( 1 ) مصدر هذه المعلومات البيروني : الآثار الباقية 48 - 49 . ( 2 ) نفسه 49 - 50 .