وقيل : إنّ أشمون كان أطول إخوته ملكا ؛ وقال أهل الأثر : إنّه ملك ثمان مائة سنة ، وإنّ قوم عاد انتزعوا منه الملك بعد ستّ مائة سنة من ملكه ، وأقاموا تسعين سنة ، واستولوا على البلد ، فانتقلوا إلى الدّثينة من طريق الحجاز إلى وادي القرى فعمّروها ، واتّخذوا بها المنازل والمصنانع ، وسلّط اللّه عليهم الذّرّ فأهلكهم ، وعاد ملك مصر إلى أشمون .
ويقال إنّه عمل على باب الأشمونين إوزّة من نحاس ، فكان الغريب إذا جاء ليدخل المدينة صاحت الإوزّة وصفّقت بجناحيها فيعلم به ، فإن أحبّوا منعوه ، وإن أحبّوا تركوه . وكثرت الحيّات في وقته ، فكانوا يصيدونها ويعملون من لحومها أدوية وترياقات ، ثم ساقوها بسحرهم إلى وادي الحيّات في جبال لوبيه ومراقية ، فسجنوها هناك « 1 » .
«
a )
» وفي « تواريخ النّصارى » أنّ المسيح - عليه السّلام - لمّا قدمت به أمّه وهو طفل إلى أرض مصر نزلت أوّلا ظاهر مدينة بسطه ، ثم مضت وعدّت النّيل إلى الجانب الغربي ومضت إلى الأشمونين ، وكان على أعلى المدينة صورة فرس على أربعة أعمدة إذا قدم غريب صهلت ، فعندما قدم المسيح سقط هذا الفرس وتكسّر «
( a
» « 2 » .
وقال في « كتاب هروشيوش » : إنّ أشمون بن قبط أوّل ملوك المصريين ، وإنّه كان في زمان ساروج «
( b
» بن راعو بن فالغ «
( c
» بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وإنّ سني الدنيا صارت إلى زمان ساروج «
( b
» ألفين وتسع مائة وخمس سنين «
( d
» ، يكون ذلك بعد الطّوفان بستّ مائة وثلاث وستين سنة « 3 » .
وبها كانت فرهة الخيل والبغال والحمير ، وكان يعمل بها فرش القرمز الذي يشبه الأرمنيّ .
وكان ينزل بأرض الأشمونين عدّة بطون من بني جعفر بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وكانوا بادية أصحاب شوكة - وكان معهم بنو مسلمة بن عبد الملك بن مروان حلفاء لهم ، ومعهم بطن آخر يقال لهم بنو عسكر ، يقال إنّ أباهم كان مولى لعبد الملك بن مروان ، ويزعمون أنّهم من بني
هامش
( a - a )هذه الفقرة ساقطة من بولاق .( bبولاق : شاروح وفي أصل أوروسيوسSerug.( cبولاق : تالغ وعند أوروسيوس : فالق .( dعند أوروسيوس : اثنين وستين .
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 70 - 71 .
( 2 ) انظر فيما تقدم 625 - 626 .
( 3 ) أوروسيوس : تاريخ العالم 91 .