تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وكانت بربا إخميم من أعجب البرابي وأعظمها ، قد بنيت لخزن برّهم ، فإنّهم قضوا على أهل مصر بالطّوفان قبل وقته بقرائن ، لكنهم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : تكون نار فتحرق جميع ما على وجه الأرض ، وقال آخرون : بل يكون ماء ، فعملوا هذه البراني قبل الطّوفان . وكان في هذه البربا صور الملوك الذين يملكون مصر ، وكانت مبنية بحجر المرمر ، وطول كلّ حجر منها خمسة أذرع في سمك ذراعين ، وهي سبعة دهاليز سقوفها حجارة ، طول الحجر منها ثمانية عشر ذراعا في عرض خمسة أذرع ، مدهونة بالّازورد وغيره من الأصباغ التي يحسبها النّاظر كأنّما فرغ الدّهان منها الآن لجدّتها « 1 » . وكان كلّ دهليز منها على اسم كوكب من الكواكب السّبعة السّيّارة ، وجدران هذه الدّهاليز منقوشة بصور مختلفة الهيئات والمقادير ، فيها رموز علوم القبط ، من الكيمياء والسّيمياء والطّلّسمات والطّبّ والنّجوم والهندسة وغير ذلك ، أودعوها تلك الصّور . وذكر ابن جبير في « رحلته » أنّ طول هذه البربا مائتان وعشرون ذراعا ، وسعتها مائة وسبعون «
( a
» ذراعا ، وأنّها قائمة على أربعين سارية سوى الحيطان ، دور كلّ سارية خمسون شبرا ، وبين كلّ ساريتين ثلاثون شبرا ، ورؤوسها في نهاية العظم كلّها منقّشة «
( b
» من أسفلها إلى أعلاها ، ومن رأس كل سارية إلى الأخرى لوح عظيم من الحجر المنحوت فيها ما ذرعه ستة وخمسون شبرا طولا ، في عرض عشرة أشبار وارتفاع ثمانية أشبار ؛ وسطحها «
( c
» من ألواح الحجارة ، كأنّها فرش واحد ، فيه التّصاوير البديعة / والأصبغة الغريبة ، كهيئة الطّيور والآدميين ، وغير ذلك في داخلها وخارجها ؛ وعرض حائط البربا ثمانية عشر شبرا من حجارة مرصوصة « 2 » ، كذا قاسها ابن جبير في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة . ويقال إنّ ذا النّون عرف منها علم الكيمياء . وما زالت هذه البربا قائمة إلى سنة ثمانين وسبع مائة ، فخرّبها رجل من أهل إخميم ، يعرف بالخطيب كمال الدين بن بكر الخطيب علم الدين عليّ ، ونال منها مالا ، فلم تطل
هامش
( aرحلة ابن جبير : ستون .( bرحلة ابن جبير : منقوشة .( cرحلة ابن جبير : سقف هذا الهيكل . ( 1 ) قارن ؛ النويري : نهاية الأرب 1 : 394 ؛ ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 1 : 239 - 240 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة 36 ، 37 .