التي ترى الدّفين والخبيئة ، وألف سرج ذهبا وفضّة ، وعشرة آلاف جام وغضار من ذهب وفضّة وزجاج ، وألف عقار «
( a
» لفنون الأعمال . وزبر «
( b
» عليه اسمه ومدّة ملكه ووقت موته .
وفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة ، ظهر بالأشمونين ، في واد بين جبلين ، فساقي مربّعة مملوءة ماء عذبا صافيا ، فمشى شخص على حافتها طول يوم وليلة فلم يبلغ آخرها . ويقال إنّها من عمل سوريد باني الأهرام ، لتكون عدّة لما كانوا قد توقّعوه من حدوث طوفان ناري ، فردم هذا الوادي بعد ذلك خوفا من تلاف النّاس « 1 » .
يقول الشّيخ الإمام محمّد بن أحمد الفرّياني « 2 » : حدّثني علي بن حسن بن خالد الشّعيري ثلاث مرّات لم يختلف قوله عليّ فيها ، قال : حدّثني رجل من فزارة السّاكنين بكورة البهنسا ، قال : خرجت أنا ورجل رفيق لي نرتاد البلاد ونطلب الرّزق في الأرض ، وذلك بعد سنة عشر وثمان مائة ، فقطعنا الجبل الغربي من ناحية البهنسا ، وسرنا متوكّلين على اللّه تعالى ، فأقمنا أياما ونحن نمشي ما بين الغرب والجنوب ، فوقعنا في واد كثير الشّجر والنّبات والماء والكلأ ، ليس فيه أنيس . وهو واد واسع في الطّول والعرض ، نحو يوم في الطّول ويوم في العرض ، كلّه أعين وبساتين نخل وزيتون ، كثير الإبل والمعز ، والذّئب والضّبع به كثير ، والإبل به متوحّشة وكذلك المعز قد صارت به وحشية ، بعد أن كانت آنسية «
( c
» ، وليس بالوادي لا رائح ولا غاد من النّاس .
قال : فأخبرني أنّهما «
( d
» أقاما بالوادي نحوا من شهرين أو ثلاثة ، وأنّهما رأيا في وسط الوادي مدينة حصينة منيعة عالية السّور شامخة القصور ، فإذا تقرّبا من سورها سمعا ضجيجا عظيما وأصواتا مهولة مخوفة ، ورأيا دخانا يرتفع إلى جوّ السّماء حتى يغطّي سور المدينة وجميع ما فيها ؛ وأنّ تلك الإبل الوحشية عدت على رواحلهما الإنسية فآذتها وقتلتها .
هامش
( aبولاق : عقاقير .( bبولاق : زبروا .( cبولاق : آنسه بهم .( dحتى نهاية الفقرة تستخدم نسخة الأصل صيغة الجمع .
( 1 ) في هامش الأصل : وبأصل المصنف ورقة فيها مكتوب ما مثاله بخطّ أظنه مغربي : « الحمد للّه وحده يقول محمد بن أحمد الفرّياني ، حدّثني علي بن حسن » ، الحديث المذكور برمته إلى قوله . . . واللّه أعلم .
( 2 ) انظر عن الشيخ محمد بن أحمد الفرياني فيما تقدم 437 ، 511 ، وفيما يلي 2 : 209 ، 302 فهو أحد المصادر الشفهية للمقريزي .