على بعض ، فكانت بينهم حروب ، فخرب ذلك البلد وباد أهله ، إلّا بقيّة منازل تسمّى الواحات « 1 » .
وقال المسعودي : وأمّا بلاد الواحات فهي بين بلاد مصر والإسكندرية وصعيد مصر والغرب وأرض الأحابش من النّوبة وغيرهم . وبها أرض شبّيّة وزاجيّة ، وعيون حامضة وغير ذلك من الطّعوم . وصاحب الواحات في وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة - عبد الملك بن مروان ، وهو رجل من لواته ، إلّا أنّه مرواني المذهب ، ويركب في آلاف من النّاس خيلا ونجبا ؛ وبينه وبين الأحابش نحو من ستة أيام ، وكذلك بينه وبين سائر ما ذكرنا من العمائر هذا المقدار من المسافة . وفي أرضه خواصّ وعجائب ، وهو بلد قائم بنفسه ، غير متّصل بغيره ولا مفتقر «
( a
» إليه .
ويحمل من أرضه التّمر والزّبيب والعنّاب « 2 » .
وحدّثني وكيل أبي الشّيخ المعمّر «
( b
» حسام الدين عمرو بن محمد بن زنكي الشّهرزوري ، أنّه سمع ببلاد الواحات أنّ فيها شجرة نارنج يقطف منها ، في سنة واحدة ، أربعة عشر ألف حبّة نارنج صفراء ، سوى ما يتناثر وسوى ما هو أخضر . فلم أصدّق ذلك لغرابته ، وقمت حتى شاهدت الشّجرة المذكورة ، فإذا هي كأعظم ما يكون من شجر الجمّيز بمصر وأكبر . وسألت مستوفي البلد عنها ، فأحضر إليّ جرائد حسباناته ، وتصحّفها حتى أوقفني منها في سنة كذا قطف من النّارنجة الفلانية أربعة عشر ألف حبّة نارنج مستوية صفراء ، سوى ما بقي عليها من الأخضر ، وسوى ما تناثر منها وهو صغير « 3 » .
وبالواحات الشّبّ الأبيض بواد تجاه مدينة أدفو ، كان في زمن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ، وفي زمن ابنه الصّالح نجم الدين أيّوب ، على مقطعي الواحات حمل ألف قنطار شبّ أبيض في كلّ سنة إلى القاهرة ، ويطلق لهم في نظير ذلك جوالي الواحات ، ثم أهمل هذا فبطل .
وفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة ، سار ملك النّوبة في جيش عظيم إلى الواحات ، فأوقع بأهلها وقتل منها وأسر كثيرا « 4 » .
هامش
( aبولاق : يفترق .( bبولاق : المعز .
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 49 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 : 136 .
( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 11 ( نقلا عن المقريزي ) وفيه أن ذلك كان سنة 701 ه .
( 4 ) انظر فيما تقدم 538 ، وفيه أن إغارة ملك النوبة على أسوان كانت في سنة 344 ه .