الذّهب من أرضهم ، وأقام ذلك السّبي يعملون فيه ويحملون الذّهب إليه .
وهو أوّل من أحبّ الصّيد ، واتّخذ الجوارح ، وولّد الكلاب السّلوقيّة من الذّئاب والكلاب الأهلية ، وعمل من العجائب والطّلّسمات لكلّ فنّ ما لا يحصى كثرة « 1 » .
وقال الأدفوي في « تاريخ الصّعيد » : وقوص بجانب قفط ، حكى بعض المؤرّخين أنّها شرعت في العمارة ، وشرعت قفط في الخراب من سنة أربع مائة « 2 » . قيل إنّه حضر مرّة قاضي قوص ، فخرج من أسوان أربع مائة راكب بغلة إلى لقائه « 3 » .
وفي شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستّ مائة ، أحضر إلى الملك الظّاهر بيبرس فلوس وجدت مدفونة بقوص ؛ فأخذ منها فلس ، فإذا على أحد وجهيه صورة ملك واقف وفي يده اليمنى ميزان وفي اليسرى سيف ، وعلى الوجه الآخر رأس فيه أذن كبيرة وعين مفتوحة ؛ وبدائر الفلس كتابة ، فقرأها راهب يوناني ، فكان تاريخه إلى وقت قراءته ألفين وثلاث مائة سنة ، وفيه « أنا غلياث الملك : ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسّيف في يساري لمن عصى » .
وفي الوجه الآخر : « أنا غلياث الملك : أذني مفتوحة لسماع المظلوم ، وعينيّ مفتوحة أنظر بها مصالح ملكي » .
وقوص كثيرة العقارب والسّام أبرص ، وبها صنف من العقارب القتّالات حتى إنّه كان يقال فيها [ عن الملسوع : ] «
( a
» أكلته العقرب ؛ لأنّه كان لا يرجى لمن لسعته حياة . واجتمع بها مرّة ، في يوم صائف ، على حائط الجامع سبعون سامّ أبرص صفّا واحدا . وكان الواحد من أهلها إذا مشى في الصّيف ليلا خارج داره يأخذ بإحدى يديه مسرجة تضيء له ، وبالأخرى مشكّ «
( b
» من حديد يشكّ به العقارب « 4 » . ثم إنّها تلاشت بعد سنة ثمان مائة .
فلمّا كانت الحوادث والمحن ، مات بها سبعة عشر / ألف إنسان في سنة ستّ وثمان مائة .
وكانت من العمارة بحيث إنّه تعطّل منها في شراقي البلاد سنة ستّ وسبعين وسبع مائة ، مائة
هامش
( aإضافة من مسالك الأبصار مصدر النقل .( bالأصل . سسك .
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 61 - 63 .
( 2 ) الأدفوي : الطالع السعيد 13 .
( 3 ) نفسه 29 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 28 .
( 4 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 86 .