تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
خشب مدهون ، على عمد عظيمة من رخام ، وفي وسطه منار من رخام ، عليه صنم من صوّان أسود يدور مع الشّمس بدورانها ، وبسائر نواحي القبّة صور معلّقة تصفّر وتصيح بلغات مختلفة . فكان الملك يجلس على الدّرجة العالية من الملعب وحوله بنوه وأقاربه وأبناء الملوك ، وعلى الدّرجة الثانية رؤساء الكهنة والوزراء ، وعلى الثالثة رؤساء الجيش ، وعلى الرّابعة الفلاسفة والمنجّمون والأطبّاء وأرباب العلوم ، وعلى الخامسة أصحاب العمارات ، وعلى السّادسة أصحاب المهن ، وعلى السّابعة العامّة . فيقال لكلّ صنف منهم : انظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم ، فإنّكم «
( a
» لا تلحقونهم ، وهذا ضرب من التّأديب . وقتلته امرأته بسكين فمات ، وكان ملكه ستين سنة « 1 » . وسنتريّة الآن بلد صغير ، يسكنه نحو ستّ مائة رجل من البربر يعرفون بسيوة ، ولغتهم تعرف بالسيوية تقرب من لغة زنانة . وبها حدائق نخل ، وأشجار من زيتون وتين وغير ذلك ، وكرم كثير . وبها الآن نحو العشرين عينا تسيح بماء عذب . ومسافتها من الإسكندرية أحد عشر يوما ، ومن جيزة مصر أربعة عشر يوما . وهي قرية يصيب أهلها الحمّى كثيرا ، وثمرها غاية في الجودة ، وتعبث الجنّ بأهلها كثيرا ، وتختطف من انفرد منهم ، وتسمع الناس بها عزيف الجنّ .

ذكر الواحات الخارجة

بناها أحد ملوك القبط الأول ، ويقال له البودسير بن قفطيم بن قبطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السّلام . قال ابن وصيف شاه : وأراد البودسير أن يسير مغرّبا لينظر إلى ما هنالك ، فوقع على أرض واسعة متحرّقة / بالمياه والعيون كثيرة العشب ، فبنى فيها مناير ومتنزّهات ، وأقام فيها جماعة من أهل بيته ، فعمّروا تلك النّواحي وبنوا فيها حتى صارت أرض الغرب عمارة كلّها . وأقامت كذلك مدّة كثيرة ، وخالطهم البربر ، فنكح بعضهم من بعض ، ثم إنّهم تحاسدوا وبغى بعضهم
هامش
( aساقطة من بولاق . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 72 - 74 ؛ وقارن ابن دقماق : الانتصار 5 : 14 .