تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤

/ ذكر الواحات الدّاخلة

الواحات منقطعة وراء الوجه القبلي في مغاربه ، ولا تعدّ في الولايات ولا في الأعمال ، ولا يحكم عليها من قبل السّلطان وال ، وإنّما يحكم عليها من قبل مقطعها . وبلاد الواحات ، بين مصر والإسكندرية والصّعيد والنّوبة والحبشة ، بعضها داخل ببعض . وهو بلد قائم بنفسه غير متّصل بغيره ، ولا مفتقر «
( a
» إلى سواه . وفي «
( b
» أرضها شبّيّة وزاجيّة ، وعيون حامضة الطّعم تستعمل كاستعمال الخلّ ، وعيون مختلفة الطّعوم من الحامض والقابض والملح . ولكلّ نوع منها خاصّية ومنفعة ، وهي على قسمين : واحات داخلة ، وواحات خارجة . جملتها أربع واحات . ويقال إنّ الواحات ولد «
( c
» حويلا بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح ، وأنّه أخو سبأ بن كوش أبو الحبش وأبو شقا بن كوش أبو زغاوة وأبو شخنتا «
( d
» بن كوش أبو الدّقمدم «
( e
» . قال ابن وصيف شاه : ويقال إنّ قفطريم بنى المدائن الدّاخلة ، وعمل فيها عجائب : منها الماء [ الملفوف ] «
( f
» القائم كالعمود لا ينحلّ ولا يذوب ، والبركة التي تسمّى فلسطين - أي صيّادة الطّير - إذا مرّ عليها الطّير سقط فيها ، ولم يمكنه الخروج منها حتى يؤخذ . وعمل أيضا عمودا من نحاس عليه صورة طائر ، إذا قرب الأسد أو الحيّات ، أو غيرها من الأشياء المضرّة ، من تلك المدينة ، صفّر تصفيرا عاليا ، فترجع تلك الدّواب هاربة . وعمل على أربعة أبواب هذه المدينة أربعة أصنام من نحاس ، لا يقرب منها غريب إلّا ألقي عليه النّوم والسّبات ، فينام عندها ، ولا يبرح حتى يأتيه أهل المدينة وينفخوا في وجهه ليقوم ، وإن لم يفعلوا ذلك لا يزال نائما عند الأصنام حتى يهلك . وعمل منارا لطيفا من زجاج ملّوّن ، على قاعدة من نحاس ، وعمل على رأس المنار صورة صنم من أخلاط كثيرة ، وفي يده كالقوس كأنّه يرمي عنها ، فإن عاينه غريب وقف في موضعه ، ولم يبرح حتى ينحّيه أهل المدينة . وكان ذلك الصّنم يتوجّه إلى مهبّ الرّياح الأربع من نفسه .
هامش
( aبولاق : يفتقر .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : ولدوا .( dبولاق : تسفحتا .( eبولاق : أبو الحبش الرمرم .( fزيادة من النويري .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 634 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد