وجعل / على باب المجلس ديكا من ذهب ، على قاعدة من زجاج أخضر ، منشور الجناحين ، مزبورا عليه آيات مانعة .
وجعل على مدخل كلّ «
( a
» أزج صورتين من نحاس بأيديهما سيفان ، وقدّامهما بلاطة تحتها لوالب من وطئها ضرباه بأسيافهما فقتلاه ، وفي سقف كلّ أزج كرة ، وعليها لطوخ مدبّر ، يسرج فيقد طول الزّمان .
وسدّ باب الأزج بالأساطين المرصّصة ، ورصوا على سقفه البلاط العظام ، وردموا فوقها الرّمال ، وزبروا على باب الأزج :
« هذا المدخل إلى جسد الملك المعظّم ، المهيب الكريم الشّديد قفطريم ، ذي الأيد والفخر والغلبة والقهر ، أفل نجمه ، وبقي ذكره وعلمه ، فلا يصل أحد إليه ، ولا يقدر بحيلة عليه ، وذلك لسبع مائة وسبعين ودورات مضت من السّنين » « 1 » .
وقال المسعوديّ : ومعدن الزّمرّد في عمل الصّعيد الأعلى من أعمال «
( b
» مدينة قفط ، ومنها يخرج إلى هذا المعدن ، والموضع الذي هو فيه يعرف بالخربة ، وهي مفازة «
( c
» وجبال ، والبجة تحمي هذا المكان المعروف بالخربة ، وإليها يؤدّي الخفارات من يرد إلى حفر الزّمرّد « 2 » .
ووجدت جماعة من صعيد مصر من ذوي الدّراية - ممّن اتّصلت معرفته بهذا المعدن ، وعرف هذا النّوع من الجوهر - يخبرون أنّه يكثر ويقلّ في فصول السّنة ، فيكثر في قوّة من «
( b
» مواد الهواء وهبوب نوع من الرّياح الأربع ، وتقوى الخضرة فيه والشّعاع النّوري في أوائل الشهر ، والزّيادة في نور القمر .
وبين الموضع المعروف بالخربة الذي فيه معدن الزّمرّد ، وبين ما اتّصل من العمارة وقرب منه من الدّيار ، مسيرة سبعة أيّام . وهي قفط وقوص وغيرهما من صعيد مصر ، وقوص راكبة النّيل . وبين النّيل وقفط نحو من ميلين .
ولمدينتي قفط وقوص أخبار عجيبة في بدء عمارتهما ، وما كان في أيّام القبط من أخبارهما ، إلّا أنّ مدينة قفط في هذا الوقت متداعية للخراب ، وقوص أعمر ، والنّاس فيها أكثر « 3 » .
هامش
( aبولاق : كل مدخل .( bساقطة من بولاق .( cمروج : مفاوز .
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 46 - 49 ؛ وفيما يلي 634 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 : 132 .
( 3 ) نفسه 2 : 135 .