ولم يزل هذا المعدن يستخرج منه الزّمرّد ، إلى أن أبطل العمل منه الوزير الصّاحب علم الدين عبد اللّه بن زنبور ، في أيّام الملك النّاصر حسن بن محمد بن قلاوون ، في سنة بضع وستين وسبع مائة .
وفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة ، كانت فتنة كبيرة بمدينة قفط ، سببها أنّ داعيا من بني عبد القوي ادّعى أنّه داود بن العاضد ، فاجتمع الناس عليه ، فبعث السّلطان صلاح الدّين يوسف ابن أيّوب أخاه الملك العادل أبا بكر بن أيّوب على جيش ، فقتل من أهل قفط نحو ثلاثة آلاف ، وصلبهم على شجرها ظاهر قفط بعمائمهم وطيالستهم .
ذكر مدينة دندرة « 1 »
أحد «
( a
» مدن الصّعيد الأعلى القديمة ، بناها قفطريم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح - عليه السّلام - وكان فيها بربا عظيمة فيها مائة وثمانون كوّة تدخل الشّمس في كلّ يوم من كوّة حتى تأتي على آخرها ، ثم تكرّ راجعة إلى حيث بدأت . وكانت روحانيتها الموكّلة بها تظهر في هيئة إنسان له رأس أسد بقرنين .
وكان بها أيضا شجرة - تعرف بشجرة العبّاس - متوسّطة ، وأوراقها خضر مستديرة ، إذا قال الإنسان عندها : يا شجرة العبّاس جاءك الفاس ، تجتمع أوراقها وتحترق «
( b
» لوقتها ثم تعود كما كانت .
وبين دندرة وبين قوص بريد واحد . وكانت بربا دندرة أعظم من بربا إخميم « 2 » .
هامش
( aبولاق : هي إحدى .( bبولاق : وتحزن .
( 1 ) دندرة . من المدن القديمة بصعيد مصر تقع غربي النيل دون قوص ، وقد خربت مدينة دندرة القديمة التي كانت تقع بجوار حاجر الجبل الغربي ولم يبق منها إلّا أطلالها ومعبد هاتور ، وتقع في الجنوب الشرقي لبلدة دندرة الحالية التي أنشأها العرب على النيل في شاطئه الغربي غربي مدينة قنا .
وهي الآن تابعة لمركز قنا بمحافظة قنا . ( ابن جبير : الرحلة 40 ؛ ياقوت : معجم البلدان 2 : 477 - 478 ؛ علي مبارك :
الخطط التوفيقية 10 : 60 - 65 ؛ محمد رمزي : القاموس الجغرافي 2 / 4 : 176 ) .
( 2 ) نقلا عن ابن جبير : الرحلة 40 .