تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وفي يوم السّبت غد ورود الفرنج «
( a
» وضربوا خيامهم في أكثر البلاد التي فيها عساكر المسلمين ، وكانت خيمة الملك ريدا فرنس «
( b
» حمراء . فناوشهم المسلمون القتال ، واستشهد يومئذ الأمير نجم الدين يوسف ابن شيخ الإسلام ، والأمير صارم الدين أزبك الوزيري . فلمّا أمسى اللّيل ، رحل الأمير فخر الدين يوسف ابن شيخ الشّيوخ بعساكر المسلمين جبنا وصلفا ، وسار بهم في برّ دمياط ، وسار إلى جهة أشموم طناح . فخاف من كان في مدينة دمياط وخرجوا منها على وجوههم في الليل لا يلتفتون إلى شيء ، وتركوا المدينة خالية من الناس ، ولحقوا بالعسكر في أشموم وهم حفاة عرايا جياع حيارى ، بمن معهم من النّساء والأولاد ، ومرّوا هاربين إلى القاهرة فأخذ منهم قطّاع الطّريق ما عليهم من الثّياب / وتركوهم عرايا . فشنعت القالة على الأمير فخر الدين من كلّ أحد وعدّ جميع ما نزل بالمسلمين من البلاء بسبب هزيمته ، فإنّ دمياط كانت مشحونة بالمقاتلة والأزواد العظيمة والأسلحة وغيرها ، خوفا أن يصيبها في هذه المدّة ما أصابها في أيّام الكامل ، فإنّه ما أتى عليها ذاك إلّا من قلّة الأقوات بها ، ومع ذلك امتنعت من الفرنج أكثر من سنة حتى فني أهلها كما تقدّم ، ولكن اللّه يفعل ما يريد . ولمّا أصبح الفرنج يوم الأحد لسبع بقين من صفر ، قصدوا دمياط ، فإذا أبواب المدينة مفتّحة ولا أحد يدفع عنها ، فظنّوا أنّ ذلك مكيدة ، وتمهّلوا حتى ظهر لهم خلوّها فدخلوا إليها من غير مانع ولا مدافع ، واستولوا على ما بها من الأسلحة العظيمة وآلات الحرب والأقوات الخارجة عن الحدّ في الكثرة والأموال والأمتعة ، صفوا بغير كلفة ، فأصيب الإسلام والمسلمون ببلاء لولا لطف اللّه لمحي اسم الإسلام ورسمه بالكليّة . وانزعج الناس في القاهرة ومصر انزعاجا عظيما لما نزل بالمسلمين مع شدّة مرض السّلطان وعدم حركته . وأمّا السّلطان فإنّه اشتدّ حنقه على الأمير فخر الدين وقال : أما قدرت أنت والعساكر أن تقفوا ساعة بين يدي الفرنج ، وأقام عليه القيامة ، لكن الوقت لم يكن يسع غير الصّبر والإغضاء . وغضب على الكنانيين الذين كانوا بدمياط ووبّخهم فقالوا : ما نعمل إذا كانت عساكر السّلطان بأجمعهم وأمراؤهم «
( c
» هربوا وأحرقوا «
( d
» الزّردخانات ، كيف لا نهرب نحن ؟ فأمر بشنقهم لكونهم خرجوا من دمياط بغير إذن . وكانت عدّة من شنق من الأمراء الكنانية زيادة على خمسين أميرا في ساعة واحدة ، ومن جملتهم أمير جسيم له ابن جميل ، سأل أن يشنق قبل ابنه ،
هامش
( aبولاق : السبت ورد الفرنج .( bبولاق : رواد فرانس .( cبولاق : أمراؤه .( dبولاق : وأخربوا .