تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فلا تنسنا إنّا بدار مضيعة * بمصر ، وإنّ الدّين قد كاد يذهب
فأمر المتوكّل ببناء حصن دمياط ، فابتدئ في بنائه يوم الاثنين لثلاث خلون من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين « 1 » ، وأنشأ من حينئذ الأسطول بمصر . فلمّا كان في سنة تسع «
( a
» طرق الرّوم دمياط في نحو مائتي مركب ، فأقاموا يعيثون في السّواحل شهرا وهم يقتلون ويأسرون ، وكانت للمسلمين معهم معارك . ثم لمّا كانت الفتن بعد موت كافور الإخشيدي ، طرق الرّوم دمياط لعشر خلون من رجب سنة سبع وخمسين وثلاث مائة في بضع وعشرين مركبا ، فقتلوا وأسروا مائة وخمسين من المسلمين . وفي سنة ثمان وأربع مائة ، ظهر بدمياط سمكة عظيمة طولها مائتان وستون ذراعا ، وعرضها مائة ذراع . وكانت حمير الملح تدخل في جوفها موسوقة فتفرغ وتخرج ، ووقف خمسة رجال في قحفها ومعم المجاريف يجرفون الشّحم ويناولونه الناس ، وأقام أهل تلك النّواحي مدّة طويلة يأكلون من لحمها . وفي أيّام الخليفة الفائز بنصر اللّه عيسى ، والوزير حينئذ الصّالح طلائع بن زرّيك ، نزل على دمياط نحو ستين مركبا في جمادى الآخرة سنة خمسين وخمس مائة بعث بها جيوم بن رجار صاحب «
( b
» صقلّيّة « 2 » ، فعاثوا وقتلوا ، ونزلوا تنّيس ورشيد والإسكندرية ، فأكثروا فيها الفساد . ثم كانت خلافة العاضد لدين اللّه في وزارة شاور بن مجير السّعدي - الوزارة الثانية - عندما حضر ملك الفرنج مرّي
[ Amaury ]
إلى القاهرة وحصرها ، وقرّر على أهلها المال ، واحترقت مدينة الفسطاط ، فنزل على تنّيس وأشموم ومنية غمر ، وصاحب أسطول الفرنج في عشرين شونة ، فقتل وأسر وسبى .
هامش
( aبولاق : سبع .( bبولاق : لوجيز بن رجا وصاحب ، الأصل : بوجير والمثبت من المصادر . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 227 ؛ وقارن النجوم الزاهرة 2 : 294 . ( 2 ) كان ملك صقلية في ذلك الوقت من 548 ه / 1153 م ، وحتى 561 ه / 1166 م هو جيوم الأول بن رجارGuilaume fils de Roger.
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 583 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد