تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
واتّفق أنّ المماليك البحرية لمّا خرجوا من القاهرة هاربين ، في سنة اثنتين وخمسين وست مائة « 1 » ، مرّ طائفة منهم بالتّيه فتاهوا فيه خمسة أيام ، ثم تراءى لهم في اليوم السادس سواد على بعد ، فقصدوه فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلّها من رخام أخضر ، فدخلوا بها وطافوا بها فإذا هي قد غلب عليها الرّمل حتى طمّ أسواقها ودورها ، ووجدوا بها أواني وملابس ، وكانوا إذا تناولوا منها شيئا تناثر من طول البلى . ووجدوا في صينيّة بعض البزّازين تسعة دنانير ذهبا ، عليها صورة غزال وكتابة عبرانية ، وحفروا موضعا ، فإذا حجر على صهريج ماء فشربوا منه ماء أبرد من الثّلج . ثم خرجوا ومشوا ليلة ، فإذا بطائفة من العربان حملوهم إلى مدينة الكرك ، فدفعوا الدّنانير لبعض الصّيارفة ، فإذا عليها أنّها ضربت في أيّام موسى - عليه السّلام - ، ودفع لهم في كلّ دينار مائة درهم « 2 » . وقيل لهم إنّ هذه المدينة الخضراء من مدن بني إسرائيل ، ولها طوفان رمل يزيد تارة وينقص أخرى ، لا يراها إلّا تائه .

ذكر مدينة دمياط

اعلم أنّ دمياط كورة من كور أرض مصر بينها وبين تنّيس اثنا عشر فرسخا ؛ ويقال سمّيت بدمياط من ولد أشمن بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السّلام ؛ ويقال إنّ إدريس - عليه السّلام - كان أوّل ما أنزل عليه ذو القوّة والجبروت : أنا اللّه مدين المدائن ، الفلك بأمري وصنعي ، أجمع بين العذب والملح والنّار والثّلج ، وذلك بقدرتي ومكنون علمي الدال والميم والألف والطّاء . قيل هم بالسّريانية دمياط ، فتكون دمياط كلمة سريانية أصلها دمط : أي القدرة ، إشارة إلى مجمع العذب والمالح « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر فيما يلي 1 : 383 . ( 2 ) ابن أبيك : كنز الدرر 8 : 26 - 28 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 391 ؛ ويرى كاترمير أن المدينة التي مرّ بها هؤلاء المماليك هي مدينة البتراء. n , 94 . p 1 / I , etpygE'l ed skuolmaM snatluS sed eriotsiH , . E , eremertauQ. ( 71( 3 ) دمياط : من ثغور مصر القديمة تقع على الشاطئ الشرقي لفرع دمياط وبينها وبين مصب هذا الفرع في البحر المتوسط 15 كيلومترا . وكانت دمياط الأصلية واقعة في الجهة الشمالية من دمياط الحالية ونقلت إلى مكانها الحالي من سنة 633 ه ( أبو عبيد البكري : جغرافية مصر 89 - 90 ؛ مجهول : الاستبصار 88 ؛ ياقوت : معجم البلدان