وبعث إليهم عبد اللّه بن سعد ما وعدهم به من الحبوب : قمحا وشعيرا وعدسا ، وثيابا ، وخيلا . ثم تطاول الرّسم على ذلك فصار رسما يأخذونه عند دفع البقط في كلّ سنة ، وصارت الأربعون رأسا التي أهديت إلى عمرو يأخذها والي مصر .
وعن أبي خليفة حميد بن هشام البحتري أنّ الذي صولح عليه النّوبة ثلاث مائة وستون رأسا لفيء المسلمين ، ولصاحب مصر أربعون رأسا ، ويدفع إليهم ألف أردبّ قمحا ، ولرسله ثلاث مائة أردبّ ، ومن الشّعير كذلك ، ومن الخمر ألف أقنين «
( a
» ، للمتملّك ولرسله ثلاث مائة أقنين «
( a
» ، وفرسين من نتاج خيل الإمارة ، ومن أصناف الثّياب مائة ثوب ، ومن القباطي أربعة أثواب للمتملّك ولرسله ثلاثة ، ومن البقطرية ثمانية أثواب ، ومن المعلّمة خمسة أثواب ، وجبّة مجمّلة للملك ، ومن قمص أبي بقطر عشرة أثواب ، ومن أحاصي عشرة أثواب ، وهي ثياب غلاظ .
قال أبو خليفة : ليس في كتاب عبد اللّه بن وهب ، ولا في كتاب الواقدي ، تسمية ينتهى إليها ، وإنّما أخذت التسمية من أبي زكريّا ، قال أبو زكريّا : سمعت والدي عثمان «
( b
» بن صالح يقول هذا الخبر ، فحفظت منه ما وقفت عليه .
وقال : حضرت مجلس الأمير عبد اللّه بن طاهر ، وهو على مصر ، فقال / : أنت عثمان بن صالح الذي وجّهنا إليك في كتاب بقط النّوبة ؟ قلت : نعم ؛ فأقبل على محفوظ بن سليمان فقال : ما أعجب أمر هذه البلدة ! وجّهنا إليهم نطلب علما من علومهم وإلى هذا الشّيخ ، فما شفانا أحد منهم ؛ فقلت : أصلح اللّه الأمير ، إنّ الذي طلبت من خبر النّوبة عندي ، قد حفظه شيوخ عن الشّيوخ الذين حضروا هناك ، والهدنة والصّلح الذي جرى بين عبد اللّه بن سعد وبين النّوبة ؛ ثم حدّثته عن أخبارهم كما سمعت ، فأنكر عطيّة الخمر ، فقلت : قد أنكرها عبد العزيز ابن مروان . وكان هذا المجلس بفسطاط مصر سنة إحدى عشرة ومائتين ، بعد أن تمّ الصّلح بينه وبين عبد اللّه بن السّريّ بن الحكم التّميمي الأمير كان قبله .
قال عثمان بن صالح : فوجّه الأمير إلى الدّيوان بظهر المسجد الجامع بمصر ، فاستخرج منه خبر النّوبة فوجده كما ذكرت ، فسرّه ذلك .
هامش
( aبولاق : أقتيز .( bفي النسخ : عمرو ، والصواب ما أثبتناه فالخبر عن أبي زكريا يحيى بن عثمان بن صالح ، وكما صوبه المقريزي في السطور التالية .