تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
من أي وجه كان «
( a
» فمنعت بذلك مصر ممّن أرادها . وفرغت من بنائه في ستة أشهر . وهو الجدار الذي يقال له جدار العجوز بمصر ، وقد بقيت بالصّعيد منه بقايا كبيرة . واللّه أعلم « 1 » .

ذكر البقط

البقط ما يقبض من سبي النّوبة في كلّ عام ، ويحمل إلى مصر ضريبة عليهم ؛ فإن كانت هذه اللّفظة «
( b
» عربيّة فهي إمّا من قولهم : في الأرض بقط من بقل وعشب ، أي نبذ من مرعى ، فيكون معناه على هذا : نبذة من المال ، أو / يكون من قولهم إنّ في بني تميم بقطا من ربيعة أي فرقة أو قطعة ، فيكون معناه على هذا : فرقة من المال أو قطعة منه ؛ ومنه بقط الأرض فرقة منها ، وبقط الشّيء فرّقه ؛ والبقط أن تعطي الحبّة على الثّلث أو الرّبع ؛ والبقط أيضا ما سقط من التّمر إذا قطع فأخطأه المخلب «
( c
» ، فيكون معناه على هذا بعض ما في أيدي النّوبة . وكان يؤخذ منهم في قرية يقال لها القصر ، مسافتها من أسوان خمسة أميال فيما بين بلد بلاق وبلد النّوبة ، وكان القصر فرضة لقوص « 2 » . وأوّل ما تقرّر هذا البقط على النّوبة في إمارة عمرو بن العاص ، لمّا بعث عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بعد فتح مصر إلى النّوبة سنة عشرين - وقيل سنة إحدى وعشرين - في عشرين ألفا ، فمكث بها زمانا ، فكتب إليه عمرو يأمره بالرّجوع إليه . فلمّا مات عمرو - رضي اللّه عنه - نقض النّوبة الصّلح الذي جرى بينهم وبين عبد اللّه بن سعد ، وكثرت سراياهم إلى الصّعيد فأخربوا وأفسدوا . فغزاهم مرّة ثانية عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وهو على إمارة مصر في خلافة عثمان - رضي اللّه عنه - سنة إحدى وثلاثين ، وحصرهم بمدينة دنقلة حصارا شديدا ، ورماهم بالمنجنيق - ولم تكن النّوبة تعرفه - وخسف بهم كنيستهم بحجر ؛ فبهرهم ذلك وطلب ملكهم - واسمه قليدوروث - الصّلح ، وخرج إلى عبد اللّه وأبدى ضعفا ومسكنة وتواضعا ؛ فتلقّاه عبد اللّه ورفعه وقرّبه ، ثم قرّر الصّلح معه على ثلاث مائة وستين
هامش
( aبولاق : من أي جهة كانت .( bبولاق : الكلمة .( cبولاق : المخرف . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 26 - 27 وفيما تقدم 101 ، 387 . ( 2 ) انظر فيما تقدم 517 ، 540 .