تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وبالقصر مسلحة وباب إلى بلد النّوبة « 1 » .

ذكر حائط العجوز

هذا الحائط كان حصنا لأرض مصر يحدق بجميعها ، وكان فيه محارس ومسالح ، ومن ورائه خليج يجري فيه الماء ، معقود عليه القناطر ، عملته دلوكة بنت زبّاء ، وقد وهى وتلاشى ، ولم يبق منه إلّا يسير في شطّ النّيل الشّرقي ينتهي إلى أسوان « 2 » . قال أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، في كتاب « فتوح مصر » : فبقيت مصر بعد غرقهم - يعني فرعون وجنوده - وليس فيها من أشراف أهلها أحد ، ولم يبق بها إلّا العبيد والأجراء والنّساء . فأعظم أشراف من بمصر من النّساء أن يولّين منهم أحدا ، وأجمع رأيهنّ أن يولّين امرأة منهن يقال لها دلوكة بنت زبّاء ، وكان لها عقل ومعرفة وتجارب ، وكانت في شرف منهن وموضع ، وهي يومئذ بنت مائة سنة وستين سنة ؛ فملّكوها ، فخافت أن يتناولها ملوك الأرض ، فجمعت نساء الأشراف فقالت لهن : إنّ بلادنا لم يكن يطمع فيها أحد ، ولا يمدّ عينه إليها ، وقد هلك أكابرنا وأشرافنا ، وذهب السّحرة الذين كنّا نقوى بهم . وقد رأيت أن أبني حصنا أحدق به جميع بلادنا ، فأضع عليه المحارس من كلّ ناحية ، فإنّا لا نأمن من أن يطمع فينا الناس . فبنت جدارا أحاطت به على جميع أرض مصر كلّها ، المزارع والمدائن والقرى ، وجعلت دونه خليجا يجري فيه الماء ، وأقامت القناطر والتّرع ، وجعلت فيه محارس ومسالح ، على كلّ ثلاثة أميال محرس ومسلحة ، وفيما بين ذلك محارس صغارا على كلّ ميل . وجعلت في كلّ محرس رجالا ، وأجرت عليهم الأرزاق . وأمرتهم أن يجرّسوا بالأجراس ، فإذا أتاهم أحد يخافونه ضرب بعضهم إلى بعض بالأجراس ، فأتاهم الخبر
هامش
( 1 ) بلاق . كلمة مصرية قديمة بمعنى الموردة أو المرساة التي ترسو بها السفن ، فكما كانت أسوان تقع بالطرف البحري من الشلال كانت بلاق تقع بالطرف الجنوبي منه ميناء للسفن الحاملة للأصناف الواردة من السودان والصادرة إليه . ويدل على موقعها اليوم جزيرة المعبد وجزيرة أنس الوجود جنوب أسوان ( الإدريسي : نزهة المشتاق 38 - 39 ؛ ياقوت : معجم البلدان 1 : 478 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 188 ؛ محمد رمزي : القاموس الجغرافي 1 : 167 ، 187 ، 2 / 4 : 216 - 217 ) . ( 2 ) النويري : نهاية الأرب 1 : 392 ؛ ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 1 : 239 .