تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
السّلام ، ويقول لكم ارحلوا عن هذه الحلّة فإنّ الرّهط الفلاني يقع بكم ؛ وسألتم عن الغزو إلى بلد كذا ، فسيروا فإنّكم تظفرون وتغنمون كذا وكذا ، والجمال التي تأخذونها من موضع كذا هي لي ، والجارية الفلانيّة التي تجدونها في الخباء الفلاني ، والغنم التي من صفتها كذا ، ونحو هذا القول . فيزعمون أنّه يصدقهم في أكثر من ذلك ، فإذا غنموا أخرجوا من الغنيمة ما ذكر ، ودفعوه إلى الكاهن يتموّله ، ويحرّمون ألبان نوقها على من لم يقبل . فإذا أرادوا الرّحيل ، حمل الكاهن هذه القبّة على جمل مفرد ، فيزعمون أنّ ذلك الجمل لا يثور إلّا بجهد - وكذلك سيره - ويتصبّب عرقا ، والخيمة فارغة لا شيء فيها . وقد بقي في الحدارب جماعة على هذا المذهب ، ومنهم من يتمسّك بذلك مع إسلامه . قال مؤرّخ النّوبة ، ومنه لخّصت ما تقدّم ذكره : وقد قرأت في خطبة الأجناس لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ذكر البجة والكجة ، ويقول عنهم : شديد كلبهم ، قليل سلبهم . فالبجة كذلك ، وأمّا الكجة فلا أعرفهم . انتهى ما ذكره عبد اللّه بن أحمد مؤرّخ النّوبة . وقال أبو الحسن المسعودي : فأمّا البجة فإنّها نزلت بين بحر القلزم ونيل مصر ، وتشعّبوا فرقا وملّكوا عليهم ملكا . وفي أرضهم معادن الذّهب - وهو التّبر - ومعادن الزّمرّد . وتتّصل سراياهم ومناسرهم على النّجب إلى بلاد النّوبة ، فيغيرون «
( a
» ويسبون ؛ وقد كانت النّوبة قبل ذلك أشدّ من البجة إلى أن قوي الإسلام وظهر ، وسكن جماعة من المسلمين معدن الذّهب وبلاد العلّاقي وعيذاب ، وسكن في تلك الدّيار خلق من العرب من ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان ، فاشتدّت شوكتهم وتزوّجوا من البجة ، فقويت البجة ، ثم صاهرها قوم من ربيعة ، فقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها من قحطان وغيرهم ممّن سكن تلك الديار . وصاحب المعدن في وقتنا هذا « 1 » - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة - أبو مروان بشر بن إسحاق وهو من ربيعة «
( b
» ، يركب في ثلاثة آلاف ألف من ربيعة وأحلافها من مصر واليمن ، وثلاثين ألف حرّاب على النّجب من البجة في الحجف البجاويّة «
( c
» ، وهم الحداربه «
( d
» ، وهم
هامش
( aبولاق : يغزون .( bفي الأصل وبولاق : بشر بن مروان بن إسحاق بن ربيعة ، والتصويب من مروج الذهب .( cبولاق : النحاوية .( dبولاق : الحدارب والتصويب في مروج الذهب . ( 1 ) أي وقت المسعودي الذي انتهى إلى هذا الموضع من كتابه في هذه السنة وكان بفسطاط مصر ( مروج 2 : 126 ) .