تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
عدّة قليلة ورجال منتخبة ، وسارت المراكب في البحر ؛ فاجتمع البجة لهم في عدد كثير عظيم قد ركبوا الإبل فهاب المسلمون ذلك ، فشغلهم بكتاب طويل كتبه في طومار ولفّه بثوب ، فاجتمعوا لقراءته ، فحمل عليهم وفي أعناق الخيل الأجراس فنفرت الجمال بالبجة ، ولم تثبت لصلصلة الأجراس ، فركب المسلمون أقفيتهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وقتل كبيرهم . فقام من بعده ابن أخيه ، وبعث يطلب الهدنة ، فصالحهم على أن يطأ بساط أمير المؤمنين ؛ فسار إلى بغداد وقدم على المتوكّل بسرّ من رأى في سنة إحدى وأربعين ومائتين ، فصولح على أداء الإتاوة والبقط ، واشترط عليهم ألّا يمنعوا المسلمين من العمل في المعدن . وأقام القمّيّ بأسوان مدّة ، وترك في خزائنها ما كان معه من السّلاح وآلة الغزو ، فلم تزل الولاة تأخذ منه حتى لم يبقوا منه شيئا . فلمّا كثر المسلمون في المعادن واختلطوا بالبجة قلّ شرّهم ، وظهر التّبر لكثرة طلّابه ، وتسامع الناس به فوفدوا من البلدان ، وقدم عليهم أبو عبد الرّحمن عبد اللّه بن عبد الحميد العمري ، بعد محاربته النّوبة في سنة خمس وخمسين ومائتين ، ومعه ربيعة وجهينة وغيرهم من العرب ؛ فكثرت بهم العمارة في البجة ، حتى صارت الرّواحل التي تحمل الميرة إليهم من أسوان ستين ألف راحلة ، غير الجلاب التي تحمل من القلزم إلى عيذاب ، ومالت البجة إلى ربيعة وتزوّجوا إليهم « 1 » . وقيل إنّ كهّان البجة قبل إسلام من أسلم منهم ، ذكرت عن معبودهم الطّاعة لربيعة ولكنون معا ، فهم على ذلك . فلمّا قتل العمري ، واستولت ربيعة على الجزائر ، والاهم على ذلك البجة / ، فأخرجت من خالفها من العرب ، وتصاهروا إلى رؤساء البجة ، وبذلك كفّ ضررهم عن المسلمين . والبجة الداخلة في صحراء بلد علوة ممّا يلي البحر الملح إلى أوّل الحبشة ، ورجالهم في الظّعن والمواشي واتّباع الرّعي والمعيشة والمراكب والسّلاح ، كحال الحدارب ، إلّا أنّ الحدارب أشجع وأهدى من الدّاخلة على كفرهم من عبادة الشّيطان والاقتداء بكهّانهم . ولكلّ بطن كاهن يضرب له قبّة من أدم معبدهم فيها ؛ فإذا رأوا استخباره عمّا يحتاجون إليه ، تعرّى ودخل إلى القبّة مستدبرا ، ويخرج إليهم وبه أثر جنون وصرع ، يقول : الشّيطان يقرئكم
هامش
( 1 ) عن دور أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن عبد الحميد العمري في بلاد النوبة راجع ، البلوي : سيرة أحمد بن طولون 64 - 67 ، وهو فيه عبد الحميد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب يكنى أبا عبد الرحمن ! ؛ المقريزي : المقفى الكبير 4 : 403 - 415 ( ترجمة حافلة ) .