وكانت بلاد مريوط في نهاية العمارة والجنان المتّصلة بأرض برقة . وهي اليوم من بعض «
( a
» قرى الإسكندرية ، يزرع بها الفواكه وغيرها ، وقد وقفها الملك المظفّر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير على جهات برّ بالجامع الحاكمي من القاهرة ، وبها جامع عمّر في سنة ستّ وستين وستّ مائة .
ثم استأجرها الملك المؤيّد شيخ المحمودي ، في سنة إحدى وعشرين وثمان مائة ، وجدّد عمارة بستانها ، وقد تخرّب لترداد عرب لبدة وبرقة إليه «
( b
» ، فاستمرّت في ديوان السّلطان .
وادى هبيب
هذا الوادي بالجانب الغربي من أرض مصر ، فيما بين مريوط والفيّوم ، يجلب منه الملح والنّطرون « 1 » . عرف بهبيب بن محمد بن معقل بن الواقعة بن حرام بن غفار الغفاريّ ، أحد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، شهد فتح مصر ، وروى عنه أبو تميم الجيشاني ، وأسلم مولى تجيب ، وسعيد بن عبد الرّحمن الغفاري . وكان قد اعتزل ، عند فتنة عثمان - رضي اللّه عنه - بهذا الوادي فعرف به ، وكان يقول : لا يفرّق بين قضاء دين رمضان ، ولا بين الصّلاتين «
( c
» في السّفر .
ويقال لهذا الوادي أيضا : وادي الملّوك ، ووادي النّطرون ، وبرّيّة شيهات «
( d
» ، وبرّيّة الأسقيط ، وميزان القلوب . وكان به مائة دير للنّصارى ، وبقي به سبعة أديرة «
( e
» ؛ وقد ذكرت ، عند ذكر الدّيارات «
( f
» من هذا الكتاب .
وهو واد كثير الفوائد ، فيه النّطرون ويتحصّل منه مال كثير ، وفيه الملح الأندراني ، والملح السّلطاني - وهو على هيئة ألواح الرّخام - وفيه الوكت « 2 » ، والكحل الأسود ، ومعمل الزّجاج .
وفيه الماسكة ، وهو طين أصفر في داخل حجر أسود ، يحلّ في الماء ويشرب لوجع المعدة . وفيه البردي لعمل الحصر ، وفيه عين الغراب ، وهو ماء ، في هيئة البركة ، وطولها نحو خمسة عشر
هامش
( aساقطة من بولاق .( bالأصل وفييت : لبيد عرب برقة إليه .( cبولاق : ويجمع بين الصلاتين .( dالأصل :
شيهاب .( eبولاق : ديورة .( fبولاق : الأديار .
( 1 ) وادي هبيب هو المعروف اليوم بوادي النّطرون حيث يستخرج من بعض بركه النّطرون المستخدم في الصباغة والدباغة ، ويقع غربي الدلتا جنوبي محافظة البحيرة ويتوصّل إليه عن طريق الإسكندرية البري ( ياقوت : معجم البلدان 5 : 346 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 113 ؛ محمد رمزي :
القاموس الجغرافي 1 : 474 ) .
( 2 ) الوكت . هو التوتيا ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 17 : 49 ) .