تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وانصرف ابن الجروي إلى تنّيس ، فصار خالد في ضرّ وجهد ، وعسكر له ابن السّري في شهر رمضان وأسره ، وأخرجه من مصر إلى مكّة في البحر « 1 » . وبعث المأمون بولاية عبيد اللّه بن السّري على ما في يده ، وهو فسطاط مصر وصعيدها وغربيها ، وبولاية عليّ بن عبد العزيز الجروي تنّيس مع الحوف الشرقي وضمّنه خراجه . وأقبل ابن الجروي على استخراج خراجه من أهل الحوف ، فمانعوه وكتبوا إلى ابن السّريّ يستمدّونه عليه ، فأمدّهم بأخيه ، فالتقيا بكورة بنا في بلقينة ، فاقتتلوا في صفر سنة تسع ومائتين ، وامتدّت الحرب «
( a
» بينهما إلى أثناء ربيع الأوّل وهم منتصفون . فانصرف ابن الجروي فيمن معه إلى دمياط ، فسار ابن السّريّ إلى محلّة شريقون ونهبها ، وبعث إلى تنّيس ودمياط فملكهما . ولحق ابن الجروي بالفرما ، وسار منها إلى العريش ، فنزل فيما بينها وبين غزّة ، ثم عاد وأغار على الفرما في جمادى الآخرة ، ففرّ أصحاب ابن السّري من تنّيس . وسار ابن الجروي إلى شطنوف ، فخرج إليه ابن السّريّ . واقتتلا ، فكانت لابن الجروي في أوّل النّهار ، ثم أتاه كمين ابن السّريّ فانهزم ، وذلك في رجب ، فمضى إلى العريش ، وسار ابن السّريّ إلى تنّيس ودمياط ؛ ثم أقبل ابن الجروي ، في المحرّم سنة عشر ومائتين ، وملك تنّيس ودمياط بغير قتال ، فبعث إليه ابن السّريّ البعوث ، فحاربهم « 2 » . فبينما هم في ذلك إذ قدم عبد اللّه بن طاهر ، فتلقّاه ابن الجروي بالأموال والأنزال ، وانضمّ إليه ونزل معه ببلبيس ، فامتنع ابن السّريّ ودافع ابن طاهر ، فتراخى له ، وبعث فجبى المال ، ونزل زفتى ، وبعث إلى شطنوف بعيسى الجلودي على جسر عقده من زفتى ، وجعل ابن الجروي على سفنه التي جاءته من الشّام لمعرفته بالحرب ، فهزم مراكب ابن السّريّ في المحرّم سنة إحدى عشرة . وصالح ابن طاهر عبيد اللّه بن السّريّ في صفر ، وخلع عليه وأجازه بعشرة آلاف دينار ، وأمره «
( b
» بالخروج إلى المأمون ، فسكنت فتن مصر بعبد اللّه بن طاهر « 3 » .
هامش
( aبولاق : الحروب .( bبولاق : وأقرّه . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 198 - 201 . ( 2 ) نفسه 201 - 203 . ( 3 ) نفسه 204 - 205 .