فسجنه بها ، وذلك في جمادى الأولى « 1 » . ثم كرّ الجروي وقاتل ، فلقيته «
( a
» جموع المطّلب سفط سليط في رجب ، فظفر « 2 » .
ولمّا عزل عمر بن ملال «
( b
» عن الإسكندرية ، ثأر بالأندلسيين ودعا للجروي ، فأقبل عبد اللّه بن موسى بن عيسى إلى مصر ، طالبا بدم أخيه العبّاس ، في المحرّم سنة مائتين ، فنزل على عبد العزيز الجروي ، فسار مه في جيوش كثيرة العدد في البرّ والبحر حتى نزل الجيزة .
فخرج إليه المطّلب في أهل مصر ، فحاربوه في صفر ، فرجع الجروي إلى شرقيّون ، ومضى عبد اللّه بن موسى إلى الحجاز ، وظهر المطّلب على أن أبا حرملة فرجا الأسود هو الذي كاتب عبد اللّه ابن موسى وحرّضه على المسير ، فطلبه ففرّ إلى الجروي .
وجدّ المطّلب في أمر الجروي ، فأخرج الجروي السّريّ بن الحكم من السجن ، وعاهده وعاقده على أن يثور بالمطّلب ويخلعه ، فعاهده السّريّ على ذلك فأطلقه ، وألقى إلى أهل مصر أنّ كتابا ورد بولايته ، فاستقبله الجند من أهل خراسان ، وعقدوا له عليهم ؛ وامتنع المصريون من ولايته ، فنزل داره بالحمراء ، وأمدّه قيس بجمع منهم ، وحارب المصريين فهزمهم وقتل منهم ، فطلب المطّلب منه الأمان فأمّنه ، وخرج من مصر ، واستبدّ السّرىّ بن الحكم بأمر مصر في مستهلّ شهر رمضان « 3 » . فلمّا قتل الأندلسيون عمر بن ملّال «
( b
» بالإسكندرية ، سار إليها الجروي في خمسين ألفا ، فبعث السّريّ إلى تنّيس بعثا ، فكرّ الجروي راجعا إلى تنّيس في محرّم سنة إحدى / ومائتين فلمّا ثار الجند بالسّريّ في ربيع الأوّل ، وبايعوا سليمان بن غالب ، قام عبّاد بن محمد عليه وخلعه « 4 » .
وقام بالأمر عليّ بن حمزة بن جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس في مستهلّ شعبان ، فامتنع عبّاد أن يبايعه ولحق بالجروي ، ثم لحق به أيضا سليمان بن غالب ، فكان معه .
وعاد السّريّ إلى ولاية مصر في شعبان ، وقوي سلطانه ؛ فلمّا كان في المحرّم سنة اثنتين ومائتين ، ورد كتاب المأمون إليه يأمره بالبيعة لوليّ عهده عليّ بن موسى الرّضى ، فبويع له بمصر . وقام في
هامش
( aبولاق : لقيه .( bالنسخ : ملاك .
( 1 ) سنة تسع وتسعين ومائة ؛ والزلاج نوع من القوارب .
( 2 ) الكندي : ولاة مصر 182 .
( 3 ) نفسه 183 - 184 .
( 4 ) نفسه 182 .