تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
« 1 » فلم تزل تنّيس بيد المسلمين إلى أن كانت إمرة بشر بن صفوان الكلبي على مصر ، من قبل يزيد بن عبد الملك ، في شهر رمضان سنة إحدى ومائة ، فنزل الرّوم تنّيس ، فقتل مزاحم بن سلمة «
( a
» المرادي أميرها في جمع من الموالي ؛ ولهم «
( b
» يقول الشّاعر : [ الوافر ]
ألم تربع فيخبرك الرّجال * بما لاقى بتنّيس الموالي
ولمّا مات هارون الرّشيد ، وقام من بعده ابنه محمد الأمين ، وأراد الغدر والنّكث بالمأمون ، كان على مصر حاتم بن هرثمة بن أعين من قبل الأمين ، فلمّا ثار عليه أهل نتو وتميّ «
( c
» ، بعث إليهم السّريّ بن الحكم وعبد العزيز بن الوزير الجروي ، فغلبا اليمانية في «
( d
» شوّال سنة أربع وتسعين ومائة « 2 » . ثم ولي الأمير جابر بن الأشعث الطّائي مصر ، وصرف حاتم بن هرثمة ، وكان جابر ليّنا ، فلمّا تباعد ما بين محمد الأمين وبين أخيه عبد اللّه المأمون ، وخلع محمد أخاه من ولاية العهد ، وترك الدّعاء له على المنابر ، وعهد إلى ابنه موسى ولقّبه بالشّديد ، ودعا له ، تكلّم الجند بمصر بينهم في خلع محمد غضبا للمأمون ، فبعث إليهم جابر ينهاهم عن ذلك ، ويخوّفهم عواقب الفتن . وأقبل السّريّ بن الحكم يدعو الناس إلى خلع محمد ، وكان ممّن دخل إلى مصر في أيام الرّشيد من جند اللّيث بن الفضل ، وكان خاملا ، فارتفع ذكره بقيامه في خلع محمد الأمين . وكتب المأمون إلى أشراف مصر يدعوهم إلى القيام بدعوته ، فأجابوه وبايعوا المأمون في رجب سنة ستّ وتسعين مائة ، ووثبوا بجابر فأخرجوه ، وولّوا عبّاد بن محمد « 3 » . فبلغ ذلك محمدا الأمين ، فكتب إلى رؤساء الحوف بولاية ربيعة بن قيس الجرشي ، وكان رئيس قيس الحوف ، فانقاد أهل الحوف كلّهم معه ، يمنها وقيسها ، وأظهروا دعوة الأمين وخلع المأمون ، وساروا إلى الفسطاط لمحاربة أهلها ، واقتتلوا فكانت بينهما قتلى ، ثم انصرفوا وعادوا مرارا إلى الحرب .
هامش
( aبولاق : مسلمة .( bبولاق : فيهم .( cبولاق : تنو ونمى .( dبولاق : بعد الثمانية من . ( 1 ) هذه الفقرة وردت في بولاق قبل الفقرة التي تبدأ ب : وكانت تنيس مدينة كبيرة ، وهذا الخطأ نتيجة النقل عن طيارات المقريزي دون معرفة موضعها الصحيح . ( 2 ) الكندي : ولاة مصر 173 - 174 . ( 3 ) نفسه 174 - 175 .