تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وكانت بالإسكندرية مراكب الأندلسيين قد قفلوا من غزوهم . وكان سبب قدوم هذه المراكب ما جرى لأهل قرطبة بوقعة الرّبض مع الحكم بن هشام في سنة اثنتين وثمانين ومائة ، فأخرج جماعة منهم ، فوصلوا إلى ثغر الإسكندرية زيادة على عشرة آلاف . وكان سبب ثورتهم أنّ قصّابا من الإسكندرية رمى وجه رجل منهم بكرش ، فأنفوا من ذلك ، وصاروا إلى ما صاروا إليه ، وذلك لمّا نزلوا رمل الإسكندرية ليبتاعوا ما يصلحهم . وكذلك كانوا على الزّمان ، وكانت الأمراء لا تبيحهم دخول الإسكندرية ، إنّما كان الناس يخرجون إليهم فيبايعونهم . فلمّا عزل عمر بن ملال «
( a
» ، كتب إليه عبد العزيز الجروي يأمره بالوثوب على الإسكندرية والدّعاء له بها ، فبعث عمر بن ملال إلى الأندلسيين ، فدعاهم إلى القيام معه في إخراج الفضل عنها ، فساروا معه ، وأخرج الفضل ، ودعا للجروي . فوثب أهل الإسكندرية على الأندلسيين ، وأخرجوهم وردّوا الفضل ، وقتل من الأندلسيين نفر ، وانهزم الباقون إلى مراكبهم . فعزل المطّلب أخاه ، وولّى عليها / إسحاق بن أبرهة بن الصّبّاح في شهر رمضان سنة تسع وتسعين ، ثم عزله بأبي ذكر «
( b
» بن جنادة المعافري . فلمّا اقتتل السّريّ بن الحكم هو والمطّلب بن عبد اللّه ، وغلب السّريّ على مصر ، وثب عمر بن ملال «
( a
» على أبي ذكر ، وأخرجه من الإسكندرية ، ودعا للجروي ، وأقبل الأندلسيون إليه فأفسدوا ، فأمرهم بالخروج إلى مراكبهم ، فشقّ ذلك عليهم . وظهرت بالإسكندرية طائفة يسمّون بالصّوفيّة ، يأمرون بالمعروف ويعارضون السّلطان في أموره ، فترأس عليهم رجل منهم ، يقال له أبو عبد الرّحمن الصّوفي ، فصاروا مع الأندلسيين يدا واحدة ، واعتضدوا بلخم ، وكانت لخم أعزّ من في ناحية الإسكندرية ؛ فخوصم أبو عبد الرّحمن الصّوفيّ إلى عمر بن ملال «
( a
» في امرأة ، فقضى على أبي عبد الرّحمن ، فوجد في نفسه من ذلك ، وخرج إلى الأندلسيين فألّف بينهم وبين لخم ، ورجا أهل الأندلس أن يدركوا ثأرا من عمر بن ملال «
( a
» . فساروا إلى عمر بن ملال «
( a
» ، وهم زهاء عشرة آلاف ، فحصروه في قصره ، وخشي أنّ القصر لا يمنعه منهم ، وخاف أن يدخلوا عليه عنوة فيفضح في حرمه ، فاغتسل وتحنّط وتكفّن ، وأمر أهله أن يدلّوه إليهم ، فدلّي فأخذته السّيوف فقتل ؛ ثم دلّي «
( c
» أخوه محمد بن عبد الملك «
( d
» الذي يلقّب جيوش ، فقتل ؛ ثم دلّي «
( c
» عليهم عبد اللّه البطّال ابن عبد الواحد بن محمد بن
هامش
( aفي النسخ : ملاك .( bعند الكندي : بأبي بكر .( cبولاق : ولي .( dبولاق : عبد اللّه .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 467 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد