تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بمن / في طريقه حتّى قدم الإسكندرية في جنوده ، فلقيته طائفة من بني مدلج ، فهزمهم مرّتين ، وأسر منهم وقتل . ودخل الإسكندرية لعشر بقين من ذي الحجّة ، ففرّ منه رؤساؤها ، وكان عليها معاويّة بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرّحمن بن معاوية بن حديج ، فأصلح أمرها . ثم خرج إلى أهل البشرود فامتنعوا عليه ، حتى قدم المأمون إلى مصر ، فصار إلى البشرود ، والأفشين قد أوقع بالقبط بها كما تقدّم ذكره . ولمّا ولي إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب إفريقيّة في سنة إحدى وستين ومائتين ، حسنت سيرته ، فكانت القوافل والتّجّار تسير في الطّرق وهي آمنة ، وبنى الحصون والمحارس على ساحل البحر ، حتى كانت توقد النار من مدينة سبتة إلى الإسكندرية ، فيصل الخبر منها إلى الإسكندرية في ليلة واحدة وبينهما مسيرة أشهر . وفي سنة اثنتين وثلاث مائة دخل حباسة ، في جيوش إفريقيّة إلى الإسكندرية في المحرّم ، ومعه مائة ألف أو زيادة عليها ، وقدمت الجيوش من المشرق مددا لتكين أمير مصر ، وسار حباسة من الإسكندرية . ونودي بالنّفير في الفسطاط ، لعشر بقين من جمادي الآخرة ، فلم يتخلّف عن الخروج إلى الجيزة أحد من الخاصّة والعامّة ، إلّا من عجز عن الحركة لمرض أو عذر . وأتاهم حباسة ، فلقوه وهزموه ، ثم دار عليهم ، فقتل من أهل مصر نحوا من عشرة آلاف ، ونهض حباسة إلى إفريقيّة ، وأقاموا بمصر مضطربين . فأقبل مؤنس الخادم من العراق في رمضان بجيوش كثيرة ، فصرف تكين في ذي القعدة . وولى ذكا الأعور في صفر سنة ثلاث وثلاث مائة ، فخرج في جيوشه إلى الإسكندرية ، وتتبّع كلّ من يومئ إليه بمكاتبة صاحب إفريقيّة ، فسجن منهم وقتل كثيرا . وجلا أهل لوبية ومراقية إلى الإسكندرية ، في شوّال سنة أربع وثلاث مائة ، خوفا من صاحب برقة « 1 » . وفي سنة سبع وثلاث مائة سارت مقدّمة المهدي عبيد اللّه من إفريقيّة ، مع ابنه أبي القاسم ، إلى لوبية . فهرب أهل الإسكندرية وجلوا عنها ، وخرج منها مظفّر بن ذكا الأعور في جيشه ، ودخلت إليه العساكر يوم الجمعة لثمان خلون من صفر ، وفرّ أهل القوّة من الفسطاط إلى الشّام « 2 » ؛
هامش
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 291 - 292 . ( 2 ) نفسه 292 - 293 .