تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إلى أن زالت الرّمال التي كانت على السّاحل بين النّقيدي وفمّ الخليج ، ثم عدّى إلى بارنبار «
( a
» ، وغرّق مراكب هناك وبنى عليها بالحجارة ، فلمّا تمّ الغرض عاد إلى قلعة الجبل « 1 » . ثم تعطّل استمرار جريان الماء فيه بطول السّنة ، وصار يجرّ سريعا بعد شهرين أو نحوهما من دخول الماء إليه ، واحتاج أهل الإسكندرية في طول السّنة إلى الشّرب من الصّهاريج التي يخبّون «
( b
» فيها الماء ؛ إلى أن كانت سنة عشر وسبع مائة ، فقدم الأمير بدر الدين بكتوت الخزنداري « 2 » ، المعروف بأمير شكار ، متولّي الإسكندرية إلى قلعة الجبل ، وحسّن للسلطان الملك النّاصر محمد ابن قلاوون حفره ، وذكر له ما في ذلك من المنافع . أوّلها : حمل الغلال وأصناف المتجر إلى الإسكندرية في المراكب ، وفي ذلك توفير للكلف ، وزيادة في مال الدّيوان . وثانيها : عمارة ما على حافتي الخليج من الأراضي بإنشاء الضّياع والسّواقي ، فينمو الخراج بهذا نموّا كثيرا . وثالثها : انتفاع النّاس به في عمارة بساتينهم ، وشرب مائة دائما . فأعجب السّلطان ذلك ، وندب الأمير بدر الدين محمد بن كيدغدي بن الوزيريّ مع بكتوت لعمله ، وتقدّم إلى جميع أمراء الدولة بإخراج مباشريهم لإحضار رجال النّواحي الجارية في إقطاعاتهم للعمل في الحفير «
( c
» ، وكتب لولاة الأعمال بالوقوف في العمل . فاجتمع من النّواحي نحو الأربعين ألف رجل ، جمعت في نحو العشرين يوما ، ووقع العمل في شهر رجب من السنة المذكورة ، وأفرد لكلّ أهل ناحية قطعة يحفرونها حتى كمل ، فجاء قياس الحفر من فم بحر النّيل إلى ناحية سنبار «
( d
» ، ثمانية آلاف قصبة حاكمية ، ومن سنبار «
( d
» إلى الإسكندرية مثلها . وكان الخليج الأصلي يدخل الماء إليه من حدّ سنبار «
( d
» ، فجعل فم هذا البحر يرمي إليه «
( e
» ، وعمل عمقه ستّ قصبات / في عرض ثماني قصبات . فلمّا انتهوا إلى حدّ الخليج الأوّل ، حفر أيضا على نظير الخليج المستجدّ ، فصارا بحرا واحدا ، وركّبت عليه السّدود والقناطر .
هامش
( aفي الروض الزاهر : بر أبيار .( bبولاق : يخزن .( cبولاق : للحفير .( dبولاق : شنبار .( eبولاق : عليه . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروض الزاهر 247 . ( 2 ) انظر ترجمته عند المقريزي : المقفى الكبير 2 : 479 - 81 ، السلوك 2 : 111 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 22 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 217 .