وسألت أبا بكر بن دريد عن زمن الفطحل فقال : تزعم العرب أنّه زمان كانت فيه الحجارة رطبة .
قال ابن عبد الحكم : ويقال إنّ الذي بنى الإسكندرية شدّاد بن عاد ، واللّه أعلم « 1 » .
وكانت الإسكندرية ثلاث مدن ، بعضها إلى جنب بعض : منّة «
( a
» ، وهي موضع المنارة وما والاها ، والإسكندرية - وهي موضع قصبة الإسكندرية اليوم - ونقيطة . وكان على كلّ واحدة منهن سور ، وسور من خلف ذلك على الثّلاث مدن يحيط بهنّ جميعا . وقيل كان على الإسكندرية سبعة حصون منيعة ، وسبعة خنادق « 1 » .
قال : وإنّ ذا القرنين لمّا بنى الإسكندرية رخّمها بالرّخام الأبيض جدرها وأرضها ، فكان لباسهم فيها السّواد والحمرة ، فمن قبل ذلك لبس الرّهبان السّواد من نصوع بياض الرّخام . ولم يكونوا يسرجون فيها باللّيل من بياض الرّخام ، وإذا كان القمر أدخل الرجل الذي يخيط بالليل في ضوء القمر مع بياض الرّخام الخيط في ثقب الإبرة . ويقال بنيت الإسكندرية في ثلاث مائة سنة ، وسكنت ثلاث مائة سنة ، وخربت ثلاث مائة . ولقد مكثت سبعين سنة ما يدخلها أحد إلّا وعلى بصره خرقة سوداء من بياض جصّها وبلاطها ، ولقد مكثت سبعين سنة ما يستسرج فيها « 2 » .
قال : وكانت الإسكندرية بيضاء تضيء باللّيل والنّهار ، وكانوا إذا غربت الشّمس لم يخرج أحد من بيته ، ومن خرج اختطف . وكان منهم راع يرعى على شاطئ البحر ، فكان يخرج من البحر شيء فيأخذ من غنمه ، فكمن له الرّاعي في موضع حتى خرج ، فإذا جارية قد نفشت شعرها ، ومانعته عن نفسها ، فقوي عليها ، فذهب بها إلى منزله فأنست به ، فرأتهم لا يخرجون بعد غروب الشّمس فسألتهم ، فقالوا : من خرج منّا اختطف . فهيّأت لهم الطّلّسمات ، فكانت أوّل من وضع الطّلّسمات بمصر في الإسكندرية . وقيل كان الرّخام قد سخّر لهم حتى يكون من بكرة إلى نصف «
( b
» النّهار كالعجين ، فإذا انتصف النّهار اشتدّ « 3 » .
هامش
( aبولاق : منيعة .( bساقطة من بولاق .
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 41 .
( 2 ) نفسه 42 .
( 3 ) نفسه 42 - 43 .