تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
علم لي «
( a
» إلّا ما علّمني ربّي » ؛ ثم قال : « أبلغني وضوءا » ، فتوضّأ ثم قام إلى مسجد بيته فركع ركعتين ، فلم ينصرف حتى عرفت السّرور في وجهه والبشر ، ثم انصرف فقال : « أدخلهم ، ومن وجدت بالباب من أصحابي فأدخله » ؛ قال : فأدخلتهم ، فلمّا وقفوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم : « إن شئتم أخبرتكم عمّا أردتم أن تسألوني قبل أن تتكلّموا ، وإن أحببتم تكلّمتم وأخبرتكم » ؛ قالوا : بلى ، أخبرنا قبل أن نتكلّم ؛ قال : « أحببتم أن تسألوني عن ذي القرنين ، وسأخبركم عمّا تجدونه مكتوبا عندكم ، إنّ أول أمره أنّه غلام من الرّوم أعطي ملكا ، فسار حتى أتى ساحل البحر من أرض مصر فابتنى عنده مدينة يقال لها الإسكندرية . فلمّا فرغ من بنائها أتاه ملك فعرج به حتى استقلّه فرفعه ، فقال : انظر ما تحتك ؟ فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها . ثم عرج به فقال : انظر . فقال : قد اختلطت مدينتي مع المدائن فلا أعرفها . ثم زاد فقال : انظر . فقال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها . قال له الملك : إنّما تلك الأرض كلّها ، والذي ترى يحيط بها هو البحر ، وإنّما أراد ربّك أن يريك الأرض ، وقد جعل لك سلطانا فيها سوف تعلّم الجاهل وتثبّت «
( b
» العالم . فسار حتّى بلغ مغرب الشّمس ، ثم سار حتّى بلغ مطلع الشّمس ، ثم أتى السّدّين ، وهما جبلان ليّنان يزلق عنهما كلّ شيء ، فبنى السّدّ . ثم جاز يأجوج ومأجوج ، فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثم قطعهم فوجد أمّة قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ، ووجد أمّة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ، ثم مضى فوجد أمّة من الحيّات تلتقم الحيّة منها الصّخرة العظيمة ، ثم أفضى إلى البحر المديّر بالأرض » ؛ فقالوا : نشهد أنّ أمره هكذا كما ذكرت ، وأنّا نجده هكذا في كتابنا . وعن خالد بن معدان الكلاعيّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : « ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب » ؛ قال خالد : وسمع عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - رجلا يقول يا ذا القرنين ، فقال : اللّهم غفرا ، أما رضيتم أن تسمّوا بالأنبياء حتى تسمّيتم بالملائكة « 1 » ! وقال قتادة عن الحسن : كان ذو القرنين ملكا ، وكان رجلا صالحا ؛ قال : وإنّما سمّي ذا القرنين لأنّ عليّا - رضي اللّه عنه - سئل عن ذي القرنين فقال : لم يكن ملكا ولا نبيّا ، ولكن كان
هامش
( aبولاق : لا أعلم .( bبولاق : يعلم . . . يثبت . ( 1 ) انظر فيما يلي 417 نقلا عن الحيوان للجاحظ .