تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ثم إنّه غاب عن أهل مصر وصاروا بغير ملك ، ثم رأوا صورة بحذاء جرم الشّمس عند حلولها أوّل برج الحمل ، فأمرهم أن يقلّدوا الملك عديم بن قفطيم ، وأعلمهم أنّه ما بقي يعود إليهم « 1 » . فولّوا عليهم «
a )
» ملك مصر «
( a
» عديم بن قفطيم ، وكان جبّارا عظيما ، وهو أوّل من صلب بمصر ، وذلك أنّ امرأة ورجلا زنيا فصلبهما ، وجعل ظهر كلّ منهما لظهر الآخر « 2 » . وبنى أربع مدائن أودعها كنوزا عظيمة ، وجعل عليها طلّمسات وعدّة عجائب ، وعمل منارا على البحر الشّرقي وعليه صنم إلى المشرق حتى لا يغلب البحر على أرض مصر ، وعمل قنطرة على النّيل في أرض النّوبة « 3 » . وأقام ملكا مائة وأربعين سنة ، ومات وعمره سبع مائة وثلاثون سنة . وملك بعده ابنه شدّات بن عديم - وهو الذي تسمّيه العامّة شدّاد بن عاد - وكان عالما كاهنا ساحرا ، ويقال إنّه هو الذي بنى الأهرام الدّهشوريّة ، وعمل أعمالا عظيمة وطلّسمات عجيبة ، وبنى في الجانب الشرقي مدائن ، وفي أيّامه بنيت قوص ، وغزا الحبشة وسباهم ، وأقام ملكا تسعين سنة « 4 » . وهو أوّل من اتّخذ الجوارح وصاد بها ، وولّد الكلاب السّلوقيّة ، وعمل في بركة سيوط تماسيح منصوبة تنصبّ إليها التّماسيح من النّيل انصبابا فيقتلها ويعلّق جلودها في السّفن « 5 » . واتّفق أنّه طرد صيدا فكبا به فرسه في وهدة فهلك . وكان قد غضب على بعض خدمه فرماه من جبل عال فتقطّع ، فرأى أنّه يصيبه مثل ذلك . ولمّا هلك وضع في ناووس ودفنت معه أمواله ، وعمل عليه طلّسم يمنعه ممّن يقصده ، وكتب عليه : « لا ينبغي لذي القدرة أن يخرج عن الواجب ، ولا يفعل ما لا يجوز له فعله ، فيجازى بعمله ، هذا ناووس ابن شدّات بن عديم ، فعل ما لا يحلّ له فعله ، فكوفئ عليه بمثله » « 6 » . وملك بعده ابنه منقاوش ، وكان حكيما فاضلا كاهنا ، عمل أعمالا عجيبة ، وبنى أشياء معجبة ، منها أنّه عمل هيكلا لصور الكواكب على ثمانية فراسخ من منف ، وكنز من الأموال ما لا يحصى ، وفتح عليه من المعادن ما لم يفتح به على غيره .
هامش
( a - a )ساقطة من بولاق . ( 1 ) المسعودي : أخبار الزمان 131 - 132 . ( 2 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 57 وفيما تقدم 86 . ( 3 ) نفسه 15 : 58 . ( 4 ) فيما يلي 640 . ( 5 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 61 ، 62 - 63 . ( 6 ) نفسه 15 : 63 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 373 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد