وهو أوّل من عمل النّوروز بمصر ، وفي زمانه بنيت مدينة البهنسا « 1 » .
ولمّا مات جعل له ناووس في آخر حدّ الأشمونين ، ودفن فيه ومعه كنوزه العظيمة وعجائبه الكثيرة ، منها ألف برنيّة من العقاقير المدبّرة لفنون الأعمال ، وزبروا على ناووسه اسمه ونسبه ، وجعل عليه طلّسم يمنعه ممّن يقصده « 2 » .
وملك بعده ابنه صا ، ثم بعد صا ابنه تدارس .
وقيل ملك مناقيوش ، وكان شجاعا فاضلا ، فاستأنف العمارة ، وبنى القرى ونصب الأعلام ، وعمل العجائب الهائلة ، وبنى مدائن منها مدينة إخميم ، وحوّل الكهنة إليها .
وأقام ملكا نيّفا وأربعين سنة ، ومات فدفن في الهرم الشّرقي ومعه كنوزه « 3 » .
وملك بعده ابنه ، وقد اختلف في اسمه « 4 » ، وكان فاضلا حازما معظّما عند أهل مصر . وهو أوّل من عمل المارستان ، وأوّل من عمل الميدان للرّياضة ، وفي أيّامه بنيت مدينة سنترية في صحراء الواحات « 5 » . ثم إنّ نساءه تغايرن عليه ، فقتلته إحداهنّ بسكّين ، فدفن في ناووس ومعه أمواله ، وعمل عليه طلّسم يحفظه « 6 » .
وملك بعده ابنه مرقورة ، وكان حكيما كاهنا ، وهو أوّل من ذلّل السّباع وركبها ، وبنى المدن ، وعمّر الهياكل ، وأقام الأصنام .
ولمّا مات جعل له ناووس في صحراء الغرب ، ودفن معه ماله « 7 » .
وملك بعده ابنه بلاطس ، وكان صبيّا ، فدبّرت أمّه أمر الملك ، وكانت حازمة فأجرت الأمور على أحسن ما يكون ، وأظهرت العدل ، ووضعت عن الناس الخراج فأحبّوها . ولمّا كبر ابنها أحبّ الصّيد ، فعملت له أمّه أعمالا عجيبة ، وأقام ملكا ثلاث عشرة سنة وجدر فمات ، وانتقل الملك إلى أعمامه « 8 » .
هامش
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 71 وفيما يلي 645 .
( 2 ) قارن خبر أشمون عند النويري ، نهاية الأرب 15 : 69 - 72 ومصدره مختصر تاريخ ابن وصيف شاه .
( 3 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 72 .
( 4 ) عند النويري ( نهاية 15 : 72 ) : ولم يسمّه إبراهيم . أي إبراهيم بن القاسم الكاتب مختصر كتاب ابن وصيف شاه - مصدر هذه المعلومات .
( 5 ) فيما يلي 637 .
( 6 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 73 - 74 .
( 7 ) نفسه 15 : 74 .
( 8 ) نفسه 15 : 74 - 75 .