تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أربعة أولاد هم : قفطريم وأشمون وأتريب وصا ، فتناسلوا وكثروا وعمّروا البلاد . ثم إنّه قسم الأرض بين أولاده الأربعة عند وفاته : فجعل لولده قفطريم من أسوان إلى قفط ، وجعل لولده أشمون من مدينة قفط إلى مدينة منف ، وجعل لولده أتريب الحوف «
( a
» كلّه ، وجعل لولده صا من ناحية البحيرة إلى الغرب . وجعل أمرهم إلى قفطريم وأمر كلّ واحد منهم أن يبني لنفسه مدينة في حيّزه « 1 » . وجعل لنفسه سربا تحت الجبل الكبير وصفّحه بالمرمر ، وعمل فيه منافذ للريح ، فصارت تنخرق فيه بدويّ عظيم ، وأقام في السّرب رؤوسا من نحاس مطلية تضيء كالسّرج ليلا ونهارا . ولمّا مات وضع جسده بهذا السّرب في جرن من ذهب ، بعدما ألبس ثيابا منسوجة بالدرّ والمرجان ، وأقيم عند رأسه عمود من مرمر عليه جوهرة تضيء ، وعمل حول الجرن توابيت من حجارة ملوّنة حولها مصاحف الحكمة ، وعملت «
( b
» عنده أمواله وكنوزه وذخائره ، وزبروا عليه كما زبروا على أبيه . وانتقل كلّ من أولاده إلى حيّزه ، فانتقل صا بأهله وأولاده وسكن مدينة صا الآتي ذكرها « 2 » . ويقال كانت البلبلة في أيام قبط «
( c
» ، وأنّه ألهمه اللّه تعالى اللّغة القبطيّة ، وأنّه أقام ملكا أربع مائة وثمانين سنة ومات ، فدفن بأرض الواحات . وملك بعده أخوه أشمن بن مصر « 3 » . وقيل بل أسكن في حياته ابنه قفطريم في حيّزه ، فشرع في العمارة ، وكان جبّارا عظيم الخلقة ، فأثار من المعادن ما لم يثره أحد قبله ، وبنى مدينة دندرة ، وعمل في جبل قفط منارا عاليا يرى منه البحر الشّرقي ، ووجد هناك معادن من الزّئبق ، وعمل البركة التي سمّاها صيّادة الطّير « 4 » . وأقام ملكا أربع مائة وثمانين سنة ومات « 5 » . وهلك عاد بالرّيح في آخر أيّامه ؛ وفي أيّامه أثارت الشّياطين الأصنام التي أغرقها الطّوفان فعبدت .
هامش
( aبولاق : الجرف .( bبولاق : وضعت .( cبولاق : قفط . ( 1 ) انظر فيما تقدم 49 وفيما يلي 514 . ( 2 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 46 وفيما يلي 514 . ( 3 ) نفسه 15 : 46 . ( 4 ) فيما يلي 633 . ( 5 ) النويري : نهاية الأرب 5 : 46 - 48 بتصرف .