تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وذكر ابن عبد الحكم : بعد مصر بن بيصر قفط بن مصر ، وأنّ الذي ملك بعد قفط أخوه أشمن ، ثم أتريب بن مصر ، ثم صا بن مصر ، ثم ابنه تدارس بن صا ، ثم ابنه ماليق بن تدارس ، ثم ابنه خربتّا «
( a
» بن ماليق ، ثم ابنه كلكن «
( b
» بن خربتّا «
( a
» « 1 » . ويقال إنّ أشمن لمّا ملك بعد أخيه ، سار إليه شدّاد بن هدّاد بن شدّاد بن عاد وملك أرض مصر وهدم مبانيها ، وبنى أهراما « 2 » ، ومضى إلى موضع الإسكندرية فبناها ، وأقام دهرا ثم خرجت العادية من أرض مصر ، فعاد أشمن إلى ملكه ، وأنّه ملك بعده أخوه صا ، ثم ملك بعد صا ابنه تدارس «
( c
» ، وفي أيامه بعث اللّه صالحا إلى ثمود « 3 » . ومات ، فملك ابنه ماليق البودسير ، وكان من الجبابرة العظام ، عمل أعمالا عظيمة ، منها منار فوقه قبّة لها أربعة أركان ، في كلّ ركن كوّة يخرج منها في يوم معلوم عندهم من كلّ سنة دخان ملتف في ألوان شتّى ، يستدلّون بكلّ لون على شيء : فإن خرج الدّخان أخضر دلّ على العمارة والخصب في تلك السّنة ، وإن خرج أبيض دلّ على الجدب وقلّة الخير ، وإن خرج أحمر دلّ على الحروب وقصد الأعداء ، وإن خرج أصفر دلّ على النّيران وآفات تحدث من الملك ، وإن خرج أسود دلّ على الأمطار والسّيول وفساد بعض الأرض ، وإن خرج مختلطا دلّ على كثرة الظّلم وبغي الناس بعضهم على بعض . وعمل شجرة من نحاس تجذب سائر الوحوش حتى تصل إليها ، فلا تستطيع الحركة إلى أن تؤخذ ، فشبع أهل مصر من لحوم الوحوش . واتّفق أنّ غرابا نقر عين صبيّ / من أولاد الكهنة فقلعها ، فعمل شجرة من نحاس عليها غراب منشور الجناحين ، وفي منقاره حيّة ، وعلى ظهره أسطر ، فكانت الغربان تقع على هذه الشّجرة ولا تبرح حتى تموت . وكانت الرّمال قد كثرت في أيّامه على أرض مصر من ناحية الغرب ، فعمل صنما من صوّان أسود على قاعدة منه ، وفوق كتفه قفّة فيها مسحاة ، ونقش على وجهه وصدره وذراعيه كتابة ،
هامش
( aبولاق : خرابا .( bكلكي .( cبولاق : تدراس . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 9 - 10 . ( 2 ) قارن مع ابن عبد الحكم : فتوح 43 . ( 3 ) انظر فيما يلي 379 .