تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
جثته ] «
( a
» بالنسبة إلى رأسه أن يكون طوله سبعين ذراعا فصاعدا ، وفي وجهه حمرة ودهان يلمع عليه رونق الطّراوة ، وهو حسن الصّورة مقبولها ، عليه مسحة بهاء وجمال ، كأنّه يضحك تبسّما . وسئل بعض الفضلاء عن عجيب ما رأى فقال : تناسب وجه أبي الهول ، فإنّ أعضاء وجهه - كالأنف والعين والأذن - متناسبة كما تصنع الطّبيعة الصّور متناسبة ، فإنّ أنف الطّفل مثلا مناسب له ، وهو حسن به ، حتى لو كان ذلك الأنف لرجل كان مشوّها . وكذلك أنف الرّجل لو كان لصبي لتشوّهت صورته . وعلى هذا سائر الأعضاء ، فكلّ عضو ينبغي أن يكون على مقدار ماهيته بالقياس إلى تلك الصّورة ، وعلى نسبتها . والعجب من مصوّره ، كيف قدر أن يحفظ التّناسب للأعضاء مع عظمها . وأنّه ليس في أعمال الطّبيعة ما يحاكيه « 1 » . ويقابله في برّ مصر ، قريبا من دار الملك ، صنم عظيم الخلقة والهيئة ، متناسب الأعضاء كما وصف ، وفي حجره مولود وعلى رأسه مأجور ، الجميع صوّان مانع . يزعم الناس أنّه امرأة ، وأنّها سريّة أبي الهول المذكور ، وهي بدرب منسوب إليها . ويقال لو وضع على رأس أبي الهول خيط ومدّ إلى سريّته لكان على رأسها مستقيما . ويقال إنّ أبا الهول طلّسم الرّمل يمنعه عن / النّيل ، وإنّ السّريّة طلّسم الماء يمنعه عن مصر « 2 » . وقال ابن المتوّج : زقاق الصّنم هو الزّقاق الشّارع ، أوّله بأوّل السّوق الكبير ، بجوار درب عمّار ، ويعرف الصّنم بسريّة فرعون . وذكر أنّه طلّسم النّيل لئلا يغلب على البلد . وقيل إنّ بلهيب الذي عند الأهرام يقابله ، وإنّ ظهر بلهيب إلى الرّمل ، وظهر هذا إلى النّيل ، وكلّ منهما مستقبل المشرق . وقد نزل في سنة إحدى عشرة وسبع مائة أمير يعرف ببلاط ، في نفر من الحجّارين والقطّاعين ، وكسروا الصّنم المعروف بالسّريّة ، وقطعوه أعتابا وقواعد ، ظنّا أن يكون تحته مال ، فلم يوجد سوى أعتاب من حجر عظيمة ، فحفر تحتها إلى الماء فلم يوجد شيء وجعل من حجره قواعد تحتانية للعمد الصّوّان التي بالجامع المستجدّ بظاهر مصر ، المعروف بالجامع الجديد النّاصريّ « 3 » ،
هامش
( aزيادة من الإفادة والاعتبار . ( 1 ) عبد اللطيف البغدادي : الإفادة والاعتبار 49 - 50 ؛ الإدريسي : أنوار علوي الأجرام 150 . ( 2 ) انظر فيما يلي 2 : 177 . ( 3 ) انظر فيما يلي 2 : 304 .