تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وكانت بمصر المعاملة بالورق ، فأبطلها الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيّوب في سنة بضع وعشرين ، وضرب الدّرهم المدوّر الذي يقال له الكاملي ، وجعل فيه من النّحاس قدر الثّلث ، ومن الفضّة الثّلثين « 1 » . ولم يزل يضرب بالقاهرة إلى أن أكثر الأمير محمود الأستادّار من ضرب الفلوس بالقاهرة والإسكندرية ، فبطلت الدّراهم من مصر ، وصارت معاملة أهلها إلى اليوم بالفلوس ، وبها يقوّم الذّهب وسائر المبيعات . وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى عند ذكر أسباب خراب مصر . وكانت دار الضّرب يحصل منها للسّلطان مال كثير ، فقلّ في زماننا لقلّة الأموال ؛ ودار الضّرب اليوم جارية في ديوان الخاصّ . وأمّا « دار العيار » ، فكانت مكانا يحتاط فيه للرّعيّة ، وتصلح موازينهم ومكاييلهم به ، ويحصل منها للسّلطان مال « 2 » . وجعلها السّلطان صلاح الدين من جملة أوقاف سور القاهرة ، وقد ذكرت في خطط القاهرة من هذا الكتاب « 3 » . وأمّا « الأحكار » ، فإنّها أجر مقرّرة على ساحات بمصر والقاهرة ، فمنها ما صار دورا للسّكنى ، ومنها ما أنشئ بساتين . وكانت تلك الأجر من جملة الأموال السّلطانية . وقد بطل ذلك من ديوان السّلطان ، وصارت أحكار مصر والقاهرة وما بينهما أوقافا على جهات متعدّدة « 4 » . وأمّا « الغروس » ، فكانت في الغربية فقط ، عدّة أراض يؤخذ منها شبه الحكر عن كلّ فدّان مقرّر معلوم ، وقد بطل ذلك من الدّيوان « 5 » . وأمّا « مقرّر الجسور » ، فكان على كلّ ناحية تقرير بعدّة قطع معلومة يجبى منها عن كلّ قطعة عشرة دنانير ، لتصرف في عمل الجسور ، فيفضل منها مال كثير يحمل إلى بيت المال « 6 » . وقد بطل هذا أيضا . وجدّد النّاصر فرج على الجسور حوادث قد ذكرت في أسباب الخراب .
هامش
( 1 ) ابن بعرة : كشف الأسرار العلمية بدار الضرب المصرية ، تحقيق عبد الرحمن فهمي ، القاهرة 1966 ، 49 - 50 . ( 2 ) انظر المخزومي : المنهاج 31 ؛ ابن ممّاتي : قوانين الدواوين 333 - 334 ، ابن بعرة : كشف الأسرار العلمية 61 ؛ النابلسي : لمع القوانين المضية 52 ؛ وانظر كذلك أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 548 - 549 . ( 3 ) انظر فيما يلي 1 : 464 ومسودة المواعظ 321 - 323 . ( 4 ) ابن ممّاتي : قوانين الدواوين 342 . ( 5 ) نفسه 342 وفيه الغروس أماكن في نواحي الإقطاعات لمّا لم يطلعها الماء رغب قوم في تقبّلها بشيء معلوم عن كل فدان بشرط المساحة ، ومهما زاد عن المتقبل استؤدي منه ما يجب بالنسبة . ( 6 ) نفسه 342 - 344 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 297 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد